فهرس الكتاب
إعاقته كان يغسل لهم ملابسهم ويكوي لهم تطوعا، إضافة إلى إتقانه لعمل القهوة العربية، زوارعلي عثمان كثر من المجاهدين وغيرهم، صاحب نفس عزيزة وهمة كبيرة ...
إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد
كانت لا تنقصه الابتسامة والتسلية مع اخوته بعض الأحيان فيداعبهم بكلمته المعتادة وبتفخيم الكلمة قائلا:"يا خربان"يقولها وهو يبتسم ... في شهر شوال من عام 1990 اغتسل وغسل ملابسه بيديه وخرج كعادته في الصباح، وخرج متكئا على جهازه الخاص بالشلل، وأثناء مسيره الصباحي في الطريق، صدمته سيارة فكان بها قدره وقضى نحبه.
فرحم الله علي عثمان وعوضه الله عن بلائه وصبره خير الجزاء، وتوفي رحمه الله في جدة
بقيت للعلاج في السعودية أربعة اشهر، حيث انتظرت الحج ثم توجهت إلى باكستان، ثم بقيت أياما في المجلة، وعرض علي رئيس تحرير المجلة أبوعبد الله البقاء في المجلة، وقد كنت أحب هذا الرجل من قلبي، فقد كان مخلصا في عمله، وصاحب مبدأ وفكر، كنت اكبر فيه إخلاصه وصدقه، اسأل الله له الثبات و العافية وحسن الخاتمة بالشهادة. .ألح علي مرات عديدة البقاء في المجلة وكان حريصا على بقائي في بيشاور، وكنت حريصا البقاء قريبا من جبهات المجاهدين ثم أخيرا، قلت له استقيل أو أبقى مراسلا كما كنت سابقا.
استأنفت عملي كمراسل داخل أفغانستان .. وتوجهت إلى خوست، حيث موقع أبي الحارث وموقع إصابتي هناك، غبت عن الجبهة قريبا من ستة اشهر. وبعد أن رجعت للجبهة شعرت أنها أصبحت قوية بحق فهي مليئة بالمجاهدين ولها مجلس شورى ونظام.
بعد الاستيلاء على جبل طورغر الاستراتيجي شعر المجاهدون أنهم حققوا تقدما مهما على ارض الواقع، بعد حصار استمر سنوات عديدة، كان الجبل شريانا حيويا لخوست، تجدد عزم المجاهدون لفتح المدينة وشعروا انهم تفوقوا بثباتهم ورباطة جأشهم أمام آلة الشيوعيين العسكرية الضخمة، وقصفهم الشديد المرعب، رأوا أنهم قد تجاوزوا الخطر المحدق بهم بسيطرتهم على طورغر، إضافة إلى انتشارهم وتقدمهم ببطيء تجاه مواقع الشيوعيين، كان للمجاهدين العرب الأثر الكبير بثبات المجاهدين على جبل طورغر الكبير والصغير وذلك باعتراف المجاهدين أنفسهم ... تتابعت الأحداث التي ساهمت في تعزيز ضعف الشيوعيين وتحطيم معنوياتهم، فاصبح الكثير من الجنود يتحين الفرص لتسليم أنفسهم للمجاهدين و يفكرون بالهرب، كان ما يؤخر المغامرة بأرواحهم والاستسلام للمجاهدين خوفهم من الألغام التي وضعها الشيوعيون بخرائط لا يعرفونها، وكانت تستسلم بين الحين والآخر مليشيات شيوعية أجبرت على قتال المجاهدين، الشيوعيون كانوا يدركون حجم مأساتهم فقاموا بوضع خطة أمنية تقضي بزيادة أفراد الأمن للحيلولة دون عمليات فرار عسكرالشيوعيين للمجاهدين .. المعارك بين الشيوعيين وبين المجاهدين يعتريها مد وجزر، وهكذا اجبر المجاهدون الشيوعيين على الضعف والتقهقر، فأصبحوا يجأرون لحكومتهم كي تنقذهم من معاناتهم مع