فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 619

وغيرهم كثير من القادة المجاهدين في أفغانستان الذين فتح الله عليهم وكانوا صادقين في جهادهم. قابلت القائد الشيخ جلال الدين حقاني وكان القائد أبو الحارث معي لكنه لم يحضر المقابلة، هاجمني الشيخ جلال باعتباري أحد أفراد المجلة، حيث يتصور أن الأهتمام من المجلة بالقادة السياسيين على حساب القادة الميدانين. كان حديثه قاسيا وهو يتقن العربية. جرحني حديثه ولما رأى أن وجهي قد تغيّر وحزنت من قوله، أدرك خطأه في الهجوم وقام بوضع يديه بيدي وبقي يحدثني ويلين في حديثه حتى ذهب الحزن ثم خرجت وكانت تلك المقابلة أول مقابلة وآخر مقابلة لي مع قائد أفغاني كبير. كنت حريصا دائما على الكتابة عن المعارك والشهداء وأرجو الاجر من الله تعالى وكنت أحب ولا أزال هذه الأبيات

وما من كاتب الإ سيفنى ... ويبقى الدهر ما كتبت يداه

ولا تكتب بخطك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه

كان معنا في مجلة الجهاد بعض الأفغان يعملون كسائقين وطهاة وحراس كانوا يخجلون منا، كيف نساهم في نصرة الجهاد داخل أفغانستان وهم يعملون في بيشاور، لكن البلاء كان قد طرقهم فما من أحد منهم الأ وقد أحاطت به مصائب كثيرة، فتجد منهم من تزوج زوجة أخيه الشهيد أو يقوم بإعالة أيتام قد استشهد أبوهم أو أخوهم أو معيلهم، أو هاجروا ليقوموا بتأمين لقمة العيش إلى بيوتهم، كانت حياة المجاهدين والمهاجرين والايتام صعبة للغاية ومعقدة، كثير من هؤلاء من يقوم بالأنفاق على زوجات المجاهدين من إخوته أو أبنائه أوأقاربه، كانت حياتهم بدقائقها عجبا. حينما عدت من الأصابة دعاني أحد السائقين واسمه"غوث الدين"إلى بيته في مخيمات المهاجرين الأفغان، كان بيته متواضعا، يشعربدعوته لي أنه أكرمني، كنت أشعرأنهم يحتفلون بمجيئي إلى بيتهم، قدم طعاما لي فكان بسيطا ولكنه كان عندي كبيرا كيف أتشرف بدخول بيوت الأفغان وهم يدعونني لذلك. شعرت كم هؤلاء الأفغان أصلاء، ولكن الحاجة قد أذلتهم فقاموا بالصبر على البلاء. أعزهم الله تعالى واختار أمة الأفغان لتكون وقود لمعركة بين الإيمان والإلحاد تلك التي أحيت سنن الجهاد، وقمعت الشرك والألحاد والفساد وساهمت في إعلاء منار الإسلام، حتى غدت أمتنا في مصاف الأمم التي يحسب لها الحساب، ويجيش لها تحالف الأحلاف، وتآمرت أمم الضلال والكفر على أمة الإيمان والإسلام فهدى الله بالجهاد الحيارى التائهين وساروا في دروب الهدى ومنار السائرين ففتح الله بالجهاد قلوبا غلفا وآذانا صما وعيونا عميا

توجد صفات كثيرة في المجاهدين اليمنيين، وتكاد تكون مجتمعة في هؤلاء الفتية، وهي الطيبة والتواضع والمودة وطلب العلم والشجاعة وحداثة الأسنان إذ هذه الصفة الغالبة على المجاهدين اليمنيين، نحبهم لأول وهلة نراهم ونتعجب من هؤلاء كيف نفروا للجهاد بصغرهم أعمارهم في بداية العشرينات وهناك نسبة كبيرة منهم أصغر من ذلك .. في ليجا خوست كانت هنالك مضاربهم ولهم فيها موقع في المؤخرة في عمق وادي بمنتهى جبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت