فهرس الكتاب
،والموت هو الموت لا تدنيه المعارك، ولا يقصيه الجلوس على الأرائك .. ولكن كل الأمل أن يقبلنا ربنا تبارك تعالى، فلا نكون من الهلوعين أو الفارين من الزحف أو المرائين بالعمل. وصيتي لكم جميعا أن تبثوا روح الاسلام والأمل الجديد في الجيل الصغير ثم استسمحكم في العفو عن حقوقكم لديّ فسامحوني ففي الحديث الصحيح"من أقال مسلما أقال الله تعالى عثرته""وأخيرا نسأل الله تعالى أن يجمعنا على حوض نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى سرر متقابلين انه نعم المولى ونعم النصير"
كنت مع جنازة أحد أصحابنا المجاهدين أبو مصفى الشهيد وكنا قريبا من الحدود الباكستانية نأخذ احدى الدورات مع المجاهدين، أبو مصطفى الشهيد سمى نفسه بالشهيد نسبة إلى مسجد الشهيد بجبل التاج في عمان الأردن، أصيب بأحد المعارك في رجله فقام بتجبيرها وكان ينتظر الشفاء ليستأنف المعارك من جديد، لم يطق البعد عن أرض الجهاد والرباط، أعاقته الإستثنائية عن مواصلة الجهاد حتى عن الحركةجعلته يتألم من حاله. مل البقاء في بيشاور فقد أتعبه طول البقاء معصوب الرجل، أراد أن يجدد نشاطه ويبدد طول غيبته عن أرض النزال، فقد أرقه البعد وأضناه الشوق، كانت رؤيته لأخوته في الجبهات تجدد نشاطه وتزيد إيمانه .. جاء إلى أفغانستان وهو معصوب الرجل، وكان معنا طبيعيا ثم مرض وتعب وأصابه دوار وإرهاق شديد، تقيأ فصببت على يديه الماء قبل ان يذهب إلى المستشفى ثم أرسلناه إلى مستشفى ميرانشاه. في الصباح تفاجئنا بموته ولم نعرف سبب الوفاة، كان هناك خطأ طبي وقع من أحد المقيمين في المستشفى فقد كان بعض الأفغان ليست عندهم خبرة ودراية في معالجة المجاهدين فكانت تقع اخطاء كثيرة، كانت أمتنا قد أعدت أطبائها لأيام الشدائد كي تقوم بإنقاذ أبنائها. ذهبنا لدفنه في مركز خليل بخوست حيث مقبرة الشهداء العرب هناك ... بعد أن دفناه وأثناء وجودنا في المقبرة لم ننتبه وإذ بشهيد كشميري قد أحضره إخوته وكان مليئا بالدماء، دفنه اخوته المجاهدون بدمائه، شممنا رائحة المسك من ذاك الشهيد كانت أعدادنا تزيد عن ثلاثين مجاهد. كان الدم غزيرا على القطن في المقبرة، فأخذ بعضنا القطن المليء بدم المسك، عدنا إلى مركزنا وحين كنا جلوسا مع اخوتنا على تلة وكنا قد وضعناها أمامنا. فكانت المفاجأة، حيث كانت نسمات الهواء المسكية تعبق بأنوفنا، كلنا شم تلك الرائحة وتعجبنا جميعا من ذلك ثم تتابعت الرائحة فشممتها كثيرا وشمها أبو القسام خالد العاروي وشمها شقيق أبو الحارث الحياري ومجموعة من المجاهدين يزيدون عن عشرة أشخاص وكانت شهادة خالد الزبير الكشميري يوم الاثنين 18\ 2\1991.
الشهيد خالد الزبير من كشمير جنة الدنيا كما يقولون، وصل مع ثلة من إخوانه ليحملوا لواء الجهاد إلى بلادهم توجه إلى الجهاد في كشمير، لكنه رجع وقال:"هناك جهاد وهنا جهاد فإن أغلقت الأبواب في مكان فلنفتح بابا آخر للجهاد".قال له أخوه زكي البنجابي يوما:"لو استشهدت هنا كيف سيحملونك إلى كشمير، فأجابه خالد: أحب أن أدفن في أفغانستان فهنا أجر كثير".لقد غيّر الجهاد الإسلامي أفكارا وصاغ نفوسا فلم تعد تفرق بين أرض وأرض