جهاد وايمان
جمال محمود أبو هيبة، أبو حفص الشهيد مجاهد فلسطيني من لبنان، نفر للجهاد من أمريكا بعد أن التقى بالشيخ عبد الله عزام والشيخ تميم العدناني، بقي يتابع أحداث الجهاد حتى اكتملت عنده صورة الجهاد الأفغاني واتضحت معالمه ونضج فكره، قبل أن يأتي للجهاد طلق زوجته الأولى، فقد فصل بينهما الاسلام ثم شد رحاله إلى أفغانستان، وتنقل بين جبهات المجاهدين في جلال أباد وخوست وجرديزوغيرها من الجبهات الساخنة. عمل مراسلا لمجلة الجهاد فترة وجيزة فكتب عن المعارك والأحداث، ثم رجع إلى أمريكا بعد فتح خوست واثناء الإعداد لجرديز، هناك في أمريكا تعرف عليه اخوة من المغرب، وعلموا أنه مجاهد فزوجوه أختهم المغربية، بقي معها أياما معدودات ثم سبقها إلى باكستان لتلحق به، حضر حفل زفافي وكان صديق نصوح لي، قبل استشهاده كنت في بيت الشهداء فناداني، وجلست معه فاخذ يحدثني طويلا واستأنست بحديثه وكان حديثه طيبا، لقد كان صادقا مخلصا، وقد أحببته، وكان ذا شجاعا، بأسه شديد لا يعرف اللين مع عدوه، لكنه رحيم بأخوته، يتودد إليهم ويعاملهم معاملة حسنة، وإذا اخطأ يعتذر، صاحب خلق ودين، صهره الجهاد بعد أن كان لا يعرف إلا السلاح والقوة وكان من أهل المخيمات الفلسطينية في لبنان حيث الرجولة والبطولة والفداء لأجل فلسطين بينما هو جعلها في سبيل الله والإسلام والدين .. في الجهاد جمع بين القوة والإيمان فكانتا له كجناحي طائر، اصبح متوازنا حيث وجه قوته لعدوه وبأيمانه وجهاده، ترافقت وإياه رحلة سفر إلى خوست، كنت اجلس وإياه في نفس المقعد وحدثني عن مغامراته مع بعض العرب في أمريكا ..
كان خبيرا في الأسلحة، صهرته الحروب التي خاضها في لبنان مع المنظمات يقاتل اليهود وغيرهم من المليشيات، كانوا يدافعون عن وجودهم هناك. استفاد منه اخوته في جبهة أبو الحارث فقد كان يعلم على السلاح، حضرت له أحد الدروس فكان يعلم المجاهدين على سلاح"البيكا"ملك المعركة، شارك المجاهدين في فتح خوست، ثم توجه إلى جرديز مع المجاهدين، كان يحب الجهاد والاستشهاد ويقول"إن شاء الله لن اترك أرض الجهاد"،ملك حب الجهاد والاستشهاد عليه قلبه وروحه، قرر أن يبقى في الجهاد متأسيا بشيخه عبد الله عزام حين قال:"والله لو خذل الناس الجهاد الأفغاني ما خذلته، ولكن حمزة لا بواكي له"كان أبو حفص الشهيد جمال يربض هناك في عرينه تحت الجسر في المقدمة، وقد سمى المجاهدون الجسر بجسر الشهداء لكثرة ما استشهد عليه من الشهداء، وهو موقع قرب جدول ماء، كان ذلك الموقع مكان التقاء المجاهدين وانطلاقتهم للهجوم والأقتحامات على جرديز، ذهبت إلى ذلك الجسر وبقيت ساعة أو ساعات، كان الموت يتخطف المجاهدين، وذلك لشدة القصف، تعود المجاهدون على الموت والشهادة والجراح. كان القصف شديدا واثناء تنقل أبي حفص الشهيد من جانب الجسر إلى جهة الجدول سقطت بالقرب منه قذيفة