فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 619

يجرى على الساحة الداخلية ينسحب بطبيعة الحال على السياسة الخارجية إذ لا يمكن الفصل بين ما هو داخل وما هو خارجي المطالبة بحل المسألة الأفغانية حلا عادلا هو بحد ذاته مطلب للمجاهدين وضمن هذا المفهوم فان التدخل السوفييت لتثبيت وفرض حكومة موالية على الشعب الأفغان يعتبر عملا عدوانيا وظالما وينبغي إزالته بشتى الوسائل المشروعة وهو ما يفعله المجاهدون منذ سبع سنوات خلت، أما لماذا اختار غورباتشوف هذا الوقت لإطلاق تصريحه فذلك يتعلق على الغالب بجملة من المعطيات والمواقف التي لها صلة وثيقة باستمرار سيل الدماء بأفغانستان والتي وصفها غورباتشوف نفسه بعبارته الشهيرة"بالجرح النازف"خلال اجتماع غورباتسشوف بنجيب في موسكو لأول مرة طلب منه حل المسألة الأفغانية حلا عادلا وللمرة الأولى منذ التدخل الروسي في أفغانستان يطلق مثل هذا الشعار ومن أعلى سلطة سوفيتية يجيء ذلك مع إعادة ترتيب أوراق المسألة الأفغانية في أروقة الأمم المتحدة، ومن خلال الدبلوماسية الهادئة لمندوبها كودفيز فهل يمكن للقيادة الروسية الحالية أن تعتبر الجرح النازف في أفغانستان من مخلفات"عهد بريجنيف"الموصوم بالفساد فتعمل على قطع الحبال مع ذلك العهد البائد، لتبدأ مرحلة جديدة من الانفتاح وحسن الجوار؟ واذا كان الرئيس السوفييتي يعني ما يقول حقا بطرحه لشعار الحل العادل فان الخطوات على ارض الواقع هي التي تؤكد جدية هذا الشعار وصدقه، وفي مقدمة ذلك الانسحاب النهائي غير المشروط ولئن الصق عهد"بريجنيف"وصمة العار في جبين روسيا بتدخل قواتها في أفغانستان فان تصفية اتباعه ونهجه الفاسد لا تكتمل إلا بإنهاء سياساته وآثارها السلبية على الصعيد السياسي والعسكري وعلى صعيد المجتمع السوفيتي وعلى رأس ذلك مسح العار الذي نجم عن التدخل الروسي في أفغانستان"هذا ما كتبه الشيخ عبدالله عزام في مجلة الجهاد."

وصف بوريس يلتسين الرئيس الروسي قرار إرسال القوات الروسية لأفغانستان بأنه مميت وأضاف:"إن القرار خطط على أيدي أربعة أشخاص وهم بريجنيف الأمين العام للحزب آنذاك، وسوسلوف المنظر الأيدلوجي للحزب وغروميكو وزير الخارجية واستينوف وزير الدفاع".

كان أول هذه العروض العرض الذي جاء يحمله معروف الدواليبي من روسيل بعقد مؤتمر دولي تشترك فيه"روسيا وأمريكا والمجاهدون والمؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة"ويعرض فيه حكومة مشتركة يرأسها نجيب ويشترك فيها قادة الجهاد كوزراء مع الحكومة الشيوعية وكان الرفض، ثم الحكومة الائتلافية التي لا يرأسها نجيب وكان هذا مطلب أمريكا وباكستانيا ثم تخلت أمريكا والباكستان عن هذا الطلب بحكومة يرأسها نجيب وجاء الرد بالرفض كذلك، ثم الحكومة المحايدة وقد طرحها أرماكوس وكيل الخارجية الأمريكية فقال يونس خالص رئيس الاتحاد"والله لو التقت السماء على الأرض ما رضينا بحكومة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت