او كان يتعب خيله في باطل ... فنحورنا يوم الكريهة تتعب
ثم دارت الأيام ولم تمض بضعة اشهر حتى رأيته في منطقة كاريز كبير وكنا متوجهين الى معركة في خوش كمبت بوابة جلال أباد، كان بعيدا عني ويسيرباتجاه آخر، فناداني بصوت عال وأشار لي بسلاحه فحيينا بعض عن بعد، كان قدرا أن التقيته فهو شاب متحمس لطيف ذا عينين زرقاويتين ووجه احمر .. يسكن في عمان الأردن. كان المجاهد أبو صالح الحياري ثيابه بالية وربط جيبه بشنكل لم أرى أجمل من تلك الهيئة على رثاثة اللباس آنذاك.
ذهبت الى مركز القائد خالد في كاريز كبير، فوجدت عندهم شيوعيا قد أسروه اثر هجوم قاموا به، وكنا قد فجعنا بأخوينا أبي إسلام المصري وأبي مصطفى الفلسطيني، فقلت للقائد خالد أريد أن أقتله فقال نحقق معه في المواقع الخلفية ثم يأتي فتقتله أو تقتلوه وكانت طبيعة المجاهدين التحقيق مع الشيوعيين، للتأكد من هوية وطبيعة من يقاتلهم فهم لا يقتلون كل من قاتل في صفوف الشيوعيين إلا ذا تأكد لهم أنه حزبي ويقاتل عن عقيدة وفكر وقد ساهم في قتل المجاهدين .. بعد أن حققوا معه اعترف أن له ثماني سنوات مع الشيوعيين، وانهم قتلوا أبا مصطفى وأبا إسلام داخل المطار. مضت بعض الأيام وفي وقت الغداء كنا نأكل رز، ذهبت لكي أنادى أحد أصحابي للطعام فرأيت بعض المجاهدين من القاعدة ومعهم الشيوعي ذاته، وهم الشهيد أبو بكر عقيدة المصري وأبو همام العراقي وأبو ياسر العراقي، فذكرت ذلك لأصحابي ولحقناهم. في الطريق قلت لهم سأقتله معكم، قالوا إن الأمير قال نقتله نحن الثلاثة، فأخذت أجادلهم في الطريق، بقولي إن الأمير قال لي:"أنني أقتله أونقتله ثم استقر الأمر بأن نقتله جميعا، قمت بتعصيب عينيه، ودفعته للخلف عند ساتر ترابي صغي، فاخذ يبكي وأطلقنا عليه النار جميعا وكنا قريبا من ثلاثة عشر مجاهد، ثم دفنا جسده في التراب."
كان يصلي معنا أفغاني صغير الس ن، ينظر لنا كثيرا، ويتعجب لحالنا، تراوده الأفكار وتتجاذبه الهموم ويراك تقرأ القرآن فيتمنى أن يكون مثلنا، ونحمل المصحف فيئن، طلب مني مصحفا كنت احمله ليصبح حامل القرآن لم استطع أن استغني عن تلك النسخة فقد تعودت عليها ولو كان شيئا غير المصحف لفعلت ... جاءت الطائرات فقصفت موقعه وخر عليه السقف وهال التراب عليه، اعتبرناه ميتا وبقينا قرابة خمسة عشر دقيقة حتى أخرجناه من تحت الأنقاض، بعد أن خرج من تحت الأنقاذ بقي دقائق في إغمائه ثم عاد وكأن شيئا لم يكن ... في كاريز كبير شاب أفغاني يبدو انه لا يعرف الا كلمة في سبيل الله، كان يرددها كثيرا في سبيل الله ... في سبيل الله