حتى سقط المنشد. وحدثني صاحبي في الجهاد، أنه كان صديقا لأحد المنشدين الإسلاميين المعروفين، وأثناء نقل أثاث منزله صديقه، وقع كرت من كتاب كان يحمله، وكان الكرت من فتاة قد كتبت عليه"أحبك في الله"هذه هي حصيلة التوسع في المباحات يا علماء الفتاوي. إن أنسى فلا أنسى ذاك الفن الإنشادي الرائع، والذي تسمو به النفس، وتحلق به الروح، وتدفعه للعمل والإيمان، ذاك الإنشاد الذي كان ولا يزال يمثله ثلة من المنشدين المتميزين كالمنشد الموفق أبو مازن السوري حفظه الله ورعاه الذي له تسعة أشرطة في النشيد جمعت بين مختلف أنواع الفن الإسلامي الأصيل وإبداع الصوت واللحن، نشيده يجمع بين الفكروالتربية والعقيدة والجهاد بشتى الجوانب التي تخاطب الفطرة والنفس وتهزالكيان، وإنني لأعتبر هذا الرجل الموفق، ومن هو في حكمه، حجة على أهل الغناء والطبل والزمر من الإسلاميين وغيرهم، والواقع يثبت ذلك لمن أراد التجرد والموضوعية بعد صبر وتأن وتأمل في معانيه وإنشاده. وإنني لأسمع لهذا الرجل الكريم والموفق منذ أكثر من خمس وعشرين سنة، وحتى هذه اللحظة كلما أسمع له أتأثر لنشيده الهادف، وأحرص أن أسمع أولادي من نشيده. وفقه الله مع إخوته المنشديين الإسلاميين المتميزين أصحاب الفن الحقيقي وليس تجاره المزيفيين والمتسلقين على الفن أصحاب أووف.
كان فنانا في لباسه وعنده ذوق جميل في اللباس يتخير من اللباس الجميل، ويتفنن في لبسه وكنا ترى أي لون من اللباس يلبسه فتجده رائعا وجميلا، ولقد كان جسده وسط بين القوم لا هو بالطويل الممتد طولا ولا بالقصير، كان ربعة في القوم، ويحب اللباس الأسود واللباس الأبيض ويحرص على اللباس الأفغاني لأنه رمز لعزة المسلمين وقريب من السنة، ويعتم بعمامة سوداء، ويأكل باليمين وخطه جميل، يلبس بدلة أحد أحبته الشهداء حيدرة التبوكي، وقد كانت بدلته مع أحد أصحاب أبي مصعب فرجاه أبو مصعب أن يعطيه بدلة الشهيد حيدرة فاعطاه إياها، وأعطى لأخيه بدلة أخرى، كان يتمسك في اللباس الأفغاني ويشعر أنه لباس عزة وفخار، فقد أحبه لأرتباطه بالمجاهدين الأفغان، ويرى أن هذا اللباس قريب من السنة، وساتر، يحرص عليه ويوصي إخوته بلباسه، ويرسل من يأتيه باللباس حين كان في السجن .. حينما كنا في الباكستان كان يرسل هدايا إلى أصحابه ألبسة أفغانية، وفي آخر مرة كنت وإياه سنة الألفين أرسل معي إلى بعض إخوته عدة بدلات أفغانية. ويلبس كذلك اللباس الفضفاض الواسع من الدشاديش، وكان لباسه عموما إلى منتصف الساقين، وكم كان جميلا في نظري حين كنت أراه قد لبس لباسه، ورفعه إلى منتصف ساقاه كما كان يحرص دائما، فكانتا نعم الساقان، لم تكونا بالغلاظ أوالضعاف، كم كان جميلا في حلته البيضاء أوالسوداء البهية، كانت طلته جميلة وسمته بهي .. وحينما كان مطاردا كان يتفنن في لباسه وكنت تراه شخصية جميلة وذا هيبة يلبس النظارات. ويأخذ بالإسباب وعنده حيطة وحذر شديدين.