تفصيلية عن هذا الرجل المجاهد ... في بيت الجرحى لم يمض على استشهاد الشيخ عبد الله عزام ألا شهورا، وكنت في البيت فرزق أحد إداريي البيت غلاما، وكان كنيته أبو احمد. أخبرني ذلك الإداري أبو احمد أن أسامة بن لادن قال له: سميه عبد الله وذلك إكراما للشيخ عبد الله عزام .. كان كذلك يشرف على بيت الجرحى في السعودية أحد المحسنين السعوديون عادل بترجي، وهو من القلائل الذين عملوا للإسلام بصدق وصمت وخدموا الجهاد وقدموا الغالي والنفيس للجهاد في سبيل الله، نسأل الله أن يجزيه يوم القيامة بما يجزي به الشهداء والمجاهدين ويعافيه من بلاء الدنيا فقد كان بحق رجل فكرة وحامل مبدأ.
علي عثمان أحد المجاهدين اليمنيين في بيت الجرحى، أصيب في ظهره بشلل نصفي بخوست قرب جبل طورغر، كان مع علي عثمان المجاهد الجريح أبو عبد الرحمن العراقي الذي بترت رجلاه من فوق الركبة، كنت اعجب منهما فجراحهما عميقة ويبتسمان، وكأنه ليس بهما شيئا، شعرت أن الله حقا ينزل الصبر على قدر المصيبة، كانت حياتهم أنشودة صيغت على لحن الجهاد، حياتهم طبيعية واهتماماتهم عظيمة، كانوا يودون التوجه للجهاد على تلك الحالة، عاد أبوعبد الرحمن العراقي للعراق وكان قنبلة موقوتة على النظام البعثي، فقد حققوا معه مرات كثيرة إضافة إلى إيذائه وقد سمعنا ذات مرة أنهم حاولوا إعدامه .. أما علي عثمان اليمني وما أدراك ما علي عثمان،،كان صاحب بلاء وجهاد، أصابته بالشلل لم تنهي حياته فقد كان ذا نفسية قوية وعزم حديدي. قال لي ذات يوم: أريد الذهاب للجهاد، وكان يردد دائما لو كانت قدماي صالحتين، فلن أجلس في الجزيرة بعيدا عن أرض الجهاد، بل سألحق بإخواني المجاهدين، كان يسألني كثيرا عن أحوال المجاهدين .. راضيا بقدر الله فأرضاه الله، كان مطمئنا بذكر الله ويطرب قلبه لسماع القرآن الكريم، من يراه يظن أن قلب هذا الرجل يتمزق لبلائه، لكن الابتسامة لم تفارق محياه، شعلة من الحركة والنشاط، كان معه مركبه يجر رجليه معتمدا على يديه.
في بيت الجرحى كانت له غرفة خاصة، قال عنه عادل بترجي أحد المحسنين ورئيس المستشفى السعودي الألماني آنذاك: إنه كلما دخلت على علي عثمان أجد الابتسامة لا تفارقه مع العلم أن المرضى الذين حالاتهم ابسط من حالته تجدهم دائما ساخطين .. لم يكن علي عثمان يحس بالنصف السفلي من جسده أبدا، مما ترتب على ذلك كثير من المشاكل والحوادث، فسألته-عادل بترجي- عن سر تبسمه فقال:"مادام الله تبارك وتعالى قد رضي لي ذلك فأنا راض بقضاء الله والحمد لله".يقول الأخ سيف الغامدي أن الأخ علي عثمان كان يقول:"ان يقيني بالله عظيم، فما أظن أن الله سيتركني على هذا الحال".كان يدعو للمجاهدين في خوست بالنصر، ويود أن يزورخوست بعد فتحها، ليرى تلك المدينة التي عبقت أرضها بدماء الشهداء والجرحى الذي هو أحدهم، ويتمنى أن يسير بشوارعها ليرى بشائر النصر ودلالاته. كان حافظا للقرآن وطالب علم، درس علم الفرائض على أحد المشايخ ... يقوم بورده اليومي ويحرص على صيام الاثنين والخميس والأيام البيض .. خدوم لاخوته ورغم