فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 619

الأفكارنادرة وشاذة لا يأبه لها أحد وليس لها أنصار، إنما هي من آحاد الناس هناك وهم مبتورون.

بعد وفاة الملك حسين في أواخر شهرآذار\مارس عام 1999م خرج أبو مصعب من السجن، ذهبت لأراه في نفس يوم خروجه، نمت عنده، وفي الصباح ذهب إلى سجن الجفر الصحراوي ليزورإخوته ويطمئن عليهم كان قلبه معلق بهم، وفرحته لم تكتمل بخروجه دونهم، شعر أن جزء منه لم يخرج بعد، كانت المسافة بعيدة وتأخذ قريبا من عشر ساعات .. بعد خروجه من السجن كان الجو العام في مجمله لم يلائم نفس الزرقاوي، ولم يطق الحياة في الإردن، فقد شعر أن جو السجن أفضل من حياة الدعة والراحة. شعر بتغيّرالوضع عليه، كان برنامجه في السجن يحتاج إلى وقت زائد كي يملؤه، فقد جزء من ذلك الجو الإيماني الذي كان يعيشه في السجن، كان السجن له خلوة وعبادة، صفاء السجن كان يأتي له براحة النفس والبال، تلك التي كان يعيشها في الجهاد، وكان حاله كما وصفه العالم الجليل محمد نجيب المطيعي رحمه الله فقال:"وإنما يجاهد المؤمن في الله جهاده، إن أخفق فإفادة أو أوذي فإرادة، أو نفي فريادة، أو سجن فعبادة، أو عاش فقيادة، أو مات فشهادة، فله الحسنى وزيادة وسلام على الذين سمعوا النداء فلبوا وإذا استنفرتم فانفروا".. لم يستسلم في ظل أجواء الفساد الصاخبة ببلادنا، والتي تحاصر المرء أينما ذهب بمظاهر الفساد المقننة. عندما خرج من السجن كان يتجنب المرور في الأماكن العامة والركوب في المواصلات حتى لا يسمع شتم الذات الإلهية والألفاظ التي تشين الأدب، إضافة إلى الغناء والموسيقى تلك التي أفتى بها بعض العلماء بجواز سماعها استنادا لفقههم بالواقع وحاجة الأمة للترويح عن نفسها، بعد أن"قامت بتحرير مقدساتها وانتشر الإسلام في أرجاء المعمورة"؟. كانت تلك المنكرات العظيمة مدعاة له بالتغيير في اليد فكان يتجنبها حتى لا يزداد المنكر بإنكاره، لم يكن يركب المواصلات العامة حتى لا يصطدم مع الجهال، فلم تكن طبيعته تتحمل أن يغيّر باللسان حين يسمع سب الدين أو شتم الذات الإلهية فينقض كالأسد الهصور على ساب الدين أوشاتم الرسول صلى الله عليه وسلم نصرة لدينه ورفعة له. لم ييأس من وضعه الجديد لكنه لم يكن يناسبه، فقد كان يطمح للإنطلاق وتطبيق مكتسبات السجن والجهاد. يرى أن العمل في بلادنا بصورته الحالية مضيعة للوقت وعودة إلى الوراء. أخذ يتنقل ويدعوا ويبلغ وينصح ويصلح. كان فهمه للاسلام وأصالته يساهم في نضوجه، وأخذه للدين بعزم ويقين، ويشعر أن الحياة بأفغانستان على أي حال أفضل من الحياة في بلاده، فأصبح يتربص الفرصة المناسبة كي يهاجر إلى افغانستان أو الشيشان، ثم قرر السفر ففيّز له ولوالدته من سفارة باكستان في عمان، كان أبو مصعب يحب الجهاد حبا جما، كان له كالماء للسمك، ورئته التي يتنفس بها، فلا يعرف حقيقة الجهاد وما يفعله في النفس الإ من ذاق طعم الجهاد، لم يكن له صبرالبقاء في بلاده. حزم أمره وتوجه مع والدته للسفر عبر مطار الملكة علياء الأردني إلى باكستان، وفي المطار قامت الأجهزة الأمنية باعتقاله لمدة يومين، وذلك لوجود رسالة معه من أحد أصحابنا القدامى في أفغانستان، وكان قد وقع في شراك الأجهزة الأمنية، وقام بزيارة أبا مصعب في منزله قبل سفره، وسلمه رسالة فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت