وعن حقيقة الحرب العقائدية في أفغانستان كتبت مجلة الجهاد فقالت:"مازال بعض المسلمين يتصورون أن الحرب التي دارت رحاها في أفغانستان هي حرب بين أفغان ضد السوفييت أو دولة ضد دولة أو شعب ضد شعب، وهذه نظرة قاصرة وخطيرة، إذ لا يمكن لقوة قومية أن تجابه قوة عالمية، ولا يمكن لفكر وطني محدود وفكرة قومية ضيقة، أن تجابه أيدلوجية عالمية. إن الأيدلوجية الشيوعية منتشرة عالميا، فهي المسيطرة على الاتحاد السوفييتي ودول أوربا الشرقية، رغم أن نسبة الذين يعتقدون بها لا تتعدى 5% من إجمالي عدد السكان، كذلك فهي منتشرة في أجزاء كثيرة من العالم مثل كوبا وفيتنام ,والحبشة ,واليمن ,والصين وغيرها. ولكي تقوم قوة آيدلوجية عالمية مثل الشيوعية بدحر قوة آيدلوجية أخرى، كان لا بد ان تجابه بقوة آيدلوجية عالمية أيضا، لها قدرة على التأثير في الناس ولها شعبية أقوى في العالم وهذه الآيدلوجية كانت هي الاسلام."
الحرب في أفغانستان كانت بين الآيدلوجية الاسلام والآيدلوجية الشيوعية وعليه كان لا بد أن يمثل الاسلام كقوة عالمية في معركة أفغانستان. لذا فحرب أفغانستان هي حرب بين الدين الإسلامي والعقيدة الشيوعية، والمعسكر الشيوعي وضع كل قواه في هذه الحرب تحت هذه الراية وهذا الشعار"."
تصريحات بعض قادة المنظمات الأفغانية، وغيرهم من الساسة أن هدف الاحتلال السوفييتي الوصول الى بحر العرب والخليج العربي والمياه الدافئة تعكس تصورا إقليميا لهذه الحرب والبعد بها عن حقيقتها العقائدية التي لا شك فيها أنها حرب بين الأيدلوجية الشيوعية والدين الإسلامي وهي حرب على مستوى عالمي وليس إقليمي"كذلك"والمسلمون على مستوى العالم ينبغي أن يكون لهم وجودا ولو رمزيا في هذه المعركة حتى تأخذ طابعها الآيدلوجي الإسلامي العالمي, واذا كان الوجود الإسلامي العالمي غير ميسر على مستوى الدول والحكومات فينبغي أن يكون ممثلا عبر الأفراد والتنظيمات الإسلامية. الشعب الباكستاني من أقرب الشعوب الى الشعب الأفغاني و اكثر من رأى حقيقة الوضع في أفغانستان، فالأفغان يدافعون عن باكستان ولكن نسبة المجاهدين الباكستانيين في أفغانستان كانت اقل من واحد بالمليون، شعب الباكستان كان من اكثر الشعوب زهدا في الجهاد، دعم المجاهدين كان على مستوى القيادة والمخابرات كنا نرى أعداد قليلة جدا للباكستانيين ولا تكاد تذكر داخل أفغانستان سواء في المعارك أو في الرباط، مقارنة مع مجاهدي الشعوب الإسلامية الأخرى مثل أهل الجزيرة او اليمنيين اوالجزائريين غيرهم من البلاد الإسلامية، كانوا زاهدين في أفغانستان وجهادها، ومن هناك منهم تجدهم يجاهدون لأجل كشمير كحركة المجاهدين وغيرها، أما على المستوى الشعبي فقد كان الشعب في واد والإسلام في واد آخر، غير أنه كان للجماعة الإسلامية بقيادة قاضي حسين دور يشكر في وقوفها المبدئي مع المجاهدين. ولكن حين جاء الطالبان تغير وضع الباكستانيين كشعب فقاموا بدعم طلاب العلم وساهموا في أمدادهم بالدعاية الصالحة لهم والرجال ومصادر الدعم والأمداد الأخرى.