فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 619

لم يفرح بمقتل أبي مصعب إلا جاهل أو منافق أما الجاهل فشهادة أبي مصعب وتداعياتها والبحث عن الحقيقة المفقودة تجاه الغموض الذي وجه لتشويه سمعة هذا الرجل الشهيد كافية أن تعلمه وترده إلى صوابه إن كان فيه خير أو أراد حق فيكفيه دليل وإن لم يرد الحق فجميع ما في الأرض من أدلة لا تكفيه؟! وأما المنافق فقد مضت سنة الله في خلقه أن يكون لأهل الحق أعداء وخصوم، ولو عدم وجود الإعداء لاستوحش السالكون لطريق الحق طريقهم، فكان لا بد من وجود أعداء، ونرجوا أن يكون أبو مصعب الزرقاوي قد قال بشهادته كل ما عنده وزيادة، وأما من فرح بمقتل أبي مصعب من أعداء الإسلام فلا نرجوا من العدو أن يكون صديقا فحسبه أنه على الباطل وأنه قد غاضه الزرقاوي حتى نقل المركة إليه فظن أن الزرقاوي والمجاهدين يعيشون في نفسه فيستعيذ بالله منه كاستعاذة المشركين بالله تعالى.

في الساعة العاشرة والنصف تقريبا كانت محطات التلفزة تذيع نبأ مقتل الزرقاوي، اتصل بي مدير مكتب الجزيرة ياسر أبو هلالة، وسألني عن حقيقة الخبر، ربما كان يظن عندي خبر من ذلك عن شهادته، قام بتعزيتي فحرت ولم أدري ما أجيبه وبقيت صامتا، وقلت له لم يثبت الخبر بعد، ثم طلب مني مقابلة فحرت كذلك ولم أعطه جوابا، وحينما بدا لي أن الخبر يقترب إلى التأكيد، وذلك خلال سماعي لنبأ المقتل والنظر إلى العملاء والخونة الذين باعوا امتهم وساروا في ركاب الأمريكان، وخاصة السفير الأمريكي الأفغاني الخائن لأمته والبائع لدينه والمالكي الرافضي. رأيت الفرح على وجوههمها، مما أدخل الحزن والهم إلى قلبي، كنت أراهما متأكدين مما يقولان، بدا لي أن الأمر صحيحا، ثم رأيت وجه شقيقته قد تغير ودموعها قد أنهمرت فأخذتها في سيارتي مع أحد صاحباتها، وعندما خطوت خطوات، وإذا بمحطات التلفزة تلاحقني فأرادت أن تأخذ كلمات مني بمقتل الزرقاوي، فلم أرد أن أعطي تلك المحطات المشبوهة أي كلمة، وذلك لمعرفتي بحقدها الدفين على الزرقاوي والمجاهدين ولتغطيتها المتحيزة للسياسات الأمريكية، والتي ما فتئت تخرج قيحها وصديدها كلما سنحت لها الفرصة، والطعن بمنطلقات المجاهدين ومقدرات ومكتسباتهم ودوافعهم، والنيل منهم في مناسبات شتى جديدة ومتجددة، لم أشأ أن أعمل مقابلة معهم، ولم تكن لهم عندي ولا كرامة ولم تزل، لم أكن آبه لهم ولن آبه بهم، فهم حجرعثرة في طريق قضايا أمتنا المصيرية، لم يزيدوا على أن يقوموا بتشويه صورة المجاهدين والمقاومة وتكريس الإحتلال والرضى بالأمر الواقع، وهذا ما تريده السياسات الغربية، وأيدي العمالة في البلاد العربية. وكنت أشعر أن هذه المحطات لا تستحق مجرد النظر لها أو الحديث معها فكيف بعمل اللقاء معها، كانت نظرتي ولا تزال لهم في منتهى السلبية. حين رأيتهم يلاحقوني توقفت قليلا ثم عندما أخرجوا الإجهزة تركتهم، وذهبت مع زوجتي لأحضار إخت الزرقاوي الأخرى، أخذت النساء في سيارتي، وذهبت الى بيت أهل الزرقاوي، وهناك وجدت محطات التلفزة قد استقرت تنتظر معرفة ردود الأفعال لتغطيتها، وكنت أشعر أن من قدم خيرا يستحق أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت