في العشر الأواخر من رمضان1992م عشنا أياما جميلة في الخط الأول ب"جرديز"، كان المجاهدون على تلك الجبال يعبدون الله، كانت مواقعهم الضيقة واسعة بإيمانهم،، يقضون ليلهم بالقيام ونهارهم بالصيام إلا أن يكون اقتحام، فيكون الصيام لمن شاء. كانت الأفاعي كثيرة في تلك الجبال وبين الصخور لكنها لم تكن تؤذي المجاهدين، فهم جنود الله ورسل الجهاد، فكلا المجاهدين والأفاعي جنود لله تعالى ويسيرون وفق السنن، ذهبت في العشر الأواخر إلى مقدمة جرديز، كان ثلة من أحبتي المجاهدين معتكفين اعتكاف الأسود في براثنها، على جبل الأفاعي، وأمام خط تماس لدبابات الشيوعيين وكانت ثلاثة عشر تقوم بحراسة الخطوط الدفاعية الأولى عن مدينة جرديز، كان كانت الثلة المباركة من المجاهدين في الموقع منهم الشهيد أبو عبادة السوري والمجاهد القائد الشهيد أبو مصعب الزرقاوي وأبو القسام خالد العاروري وأبو البراء الأيوبي أسامة سمار وأبو عبد الله الحياري، كانوا قريبين من الله ويذكّرون بعضهم البعض بالأذكار وذلك حتى لا تصيبهم الأفاعي والهوام، كانوا على يقين أنها لا تصيبهم ما داموا قد ذكروا الله بيقين، مثلهم كمثل ذاك الصحابي الجليل الذي قيل له إن بيتك احترق، فقال:"ما كان لبيتي أن يحترق وقد ذكرت الله". ذهبوا ونظروا فوجدوا البيوت التي حوله قد احترقت إلا بيته، فقد كان ذاك الصحابي يحافظ على أذكار الصباح والمساء. كان المجاهدون أصحاب يقين، ويقينهم بالله ثبتهم في تلك المواقع، كان الشيوعيون يقذفونهم بحمم من الصواعق والبراكين الصاروخية، ويرد المجاهدون عليها أحيانا والأفاعي بقذائفها تعيش بينهم وتسمع أصوات ذكرهم لله فلا تؤذيهم ولقد رأيت بنفسي في العشر الأواخر من رمضان حينما كنت مع أبي مصعب الزرقاوي وأبي القسام على جبل الأفاعي، كيف أن الأفعى كان طولها متر ونصف تقريبا، وقد قتلها الله وهي تحاول الخروج من الصخر أمام باب مطبخ المجاهدين البدائي.
كنت اقف مع الشهيد أبي عبادة السوري أمام باب مطبخ المجاهدين فنظر الشهيد أبو عباده فوقه فرأي حية كبيرة، فأتى بعصى طويلة لها شعب حديدية ثم قام بوضع رأس الحية بين تلك الشعب ولف الشعب وقام باخراج الحية، وتبين لنا أنهامحشورة بين الصخوروميتة وطولها قريبا من متر ونصف .. سبحان من ذلل الأفاعي للمجاهدين، كما ذلل الأسود لرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كان هناك على الجبل مجموعة من المجاهدين يسر الله أمورهم، فمنهم الشهيد الذي قضى نحبه ومنهم الأسير ومنهم المجاهد في ارض النزال وبقيت وحدي أنتظر قدري واردد.
يا رب قد أخلصتهم فنجو ... فمتى تمن علي يا رب.
في ولاية زابل كانت المعارك على أشدها وحامية الوطيس، استقبلنا مجموعة من المجاهدين، وكان اميرهم في وقتها ابو طلحة الهنداوي جلال علي محمد بخيت أحد المجاهدين اللامعين في موقع المجاهدين ذاك، شاب فلسطيني درس بمدينة بونا في الهند وانتسب