فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 619

الى بيشاور ليتابع رحلته الجهادية من جديد .. رجل نحيل الجسد، صغير البنية، عميق الفكر، بعيد النظر، ذو عينين تنبآك بقوة شكيمة هذا الرجل، فاتح الشيخ عبد الله كثيرا بقضية فلسطين، وكان يقلقه حالها ويقول للشيخ عبد الله: إن فلسطين تنتظرنا فيجيبه الشيخ قائلا:"نرجوا الله أن ينصرنا في أفغانستان ثم يفتح لنا ثغرة في فلسطين، ولم يك جواب الشيخ ليروي ضماه ويسمع صداه أو يطفئ لهيبه ويشفي غليله. لقد طلب الموت في مجالدة الرجال حيث مواقع السنان وضرب الجنان فلم يأته فمات في بيشاور فلا نامت أعين الجبناء .. وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والحاكم (من فصل في سبيل الله فمات او قتل أو وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامّة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فأنه شهيد وأن له الجنة) وفي الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة (من مات مرابطا في سبيل الله ,أجرى الله عليه عمله الصالح الذي كان يعمل عليه ,وأجري له رزقه ,وأمن من الفتان, وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع) "

بعد أن وصلت الى بيشاور واستقبلنا الشيخ تميم العدناني في بيته أرسلوني الى مجلة الجهاد ولم أفكر بذلك، كانت مشاعري باتجاه آخر ولم يخطر ببالي أنني سأتوجه إليها، فقد رميت الدنيا وراء ظهري وكنت أشعرأني أعيش للآخرة، طلبت مني إدارة المجلة -وكانت مجاهدة -أن أعيش أجواء الجهاد والقتال لأتمكن من نقل الأحداث بسهولة ويسر ولأتعود على تلك الأجواء، ذهبت الى التدريب شهرا فغسلت نفسي من أدرانها، وجددت لها الحياة، كان موقعنا قريبا من أرض النزال في خوست في بلد اسمها خلدن، كان معسكر التدريب على ضفة واد به ماء، بين جبلين كبيرين، حولنا جبال أخرى تحيطنا بنا من جميع الجهات ونسب المعسكر لأسمها"معسكر خلدن"،تدربت على بعض الأسلحة وكان التدريب ترويضا للنفس وتنشيطا لها ... كانت هنالك أمطار وصخور على الجبال فتدحرجت صخرة أدت الى إصابة رأس أحد المجاهدين السودانيين واستشهاده في الإعداد والتدريب وكان مرابطا ... الطائرات كانت تمر من فوقنا، فتقصف فنهرع إلى الإختبار. أثناء تعليم المجاهدين على إطلاق مدفع (75) كنت قريبا من المدفع كعادة المجاهدين حين يريدون أن يرموا القذيفة فلا بد أن يقوموا بالنظر من خلال المنظار ثم تكون الرماية رميت القذيفة، وشعرت أنها دخلت في أذني من شدة صوتها، وضعت يداي على أذناي وكدت اصرخ من شدة صوتها في أذني .. شعرت أن القذيفة دخلت في أعماقي. في ذاك المعسكر حرست ذات ليلة في الثلث الأخير من الليل، وكانت ليلة الاثنين فرأيت نورا ابيضا قويا يخرج من أسفل جبلين الى أعلاهما كان النور كثيفا ويتحرك الى أعلى الجبل ويذهب يمينا وشمالا، وفي اسفل الجبل كانت حمرة شديدة كحمرة الشمس حين الغروب، كانت تلك المشاهدة يقضة في الثلث الأخير من الليل، رأيتها أثناء الحراسة مرات عديدة، كانت المسافة بيني وبين النور قريبا من كيلو متر ونصف تقريبا ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ .. تعجبت مما رأيت في اليقضة وفي الصباح سألت المجاهدين عما رأيت فقالوا: إن كثيرا من المجاهدين العرب رأوا ما رأيت ثم قالوا لي: إن الأفغان يقولون أن معركة وقعت في ذلك المكان بين المجاهدين الأفغان والروس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت