فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 619

ومعاوية رضي الله عنهما رغم عدم انتهاء المعركة بعد. كان التاريخ يعيد نفسه في أفغانستان، والحكمة تقتضي أن توضع الأحداث ومجرياتها في أفغانستان وفق التصور الاسلامي والحكم عليها بما يناسب وضعها ثم اختيار التصورالمناسب لذلك. الخلفية الفكرية والسياسية لرباني ومسعود جعلت كثير من العرب يتوقفون في الحكم عليهم او الظن فيهم بسوء حسب المعطيات التي خرجت من أولئك القادة البارزين، والذين كان لهم في وجدان العرب بفترتهم الزمنية السابقة وصداها، صورة جيدة وتصور جميل وذكر طيب، بعض المجاهدين العرب الذين قاتلوا مع مسعود وبقوا معه في مناطقه لم يكن معهم العلم الشرعي الذي يؤهلهم لفهم الواقع الذي يعيشه مسعود ورباني وفق الاحكام الدينية الفاصلة في تلك المواضيع، لم تكن طبيعة ثقافتهم وتربيتهم تؤهلهم لتقبل الصورة السلبية لبعض القادة الذين عاشوا معهم في أفغانستان. دراسة رباني بمصر وقربه من الحركة الأسلامية ساهم في ابتعاده ومسعود عن النقص والنقد والتجريح. اقتران مسعود وتحالفه مع الشيوعيين وحكمه لكابل مدة أربع سنوات تقريبا هو ورباني لم يصنف تحت أي حكم أوتصور، وفق فهم الإسلاميين كان عدم الحديث في أمر مسعود ورباني هو الانسب والافضل، وتركهم يفعلون ما شاءوا باسم الإسلامز كانت مقولة الفتنة هي كلمة الفصل والفيصل في التعامل مع قضية أفغانستان, لم تكن الحقائق واضحة عند السياسيين العرب، إذ لم تكن طبيعة الثقافة الإسلامية قد أهلتهم لأن يضعوا الحقائق في نصابها، ضعف البضاعة الدينية وقلتها كانت واضحة عند السياسيين الذين جعلوا من أنفسهم حكما وقاضيا في حين هم لا يريدون غيرهم أن يصل إلى حكم لا يرغبونه، ولو كان مخالفا للإسلام في الحقيقةـ ولم يبدو واضحا لديهم، لم يرد لتلك الحقائق أن يتحدث بها لأنها ببساطة مجهولة وصعبة الفهم، ومن الصعب معرفة حقيقتها، تحالف مسعود المبرر-حسب الزعم- مع الشيوعيين وضعف الفهم الديني في القضايا الجوهرية والحاسمة لدى هؤلاء جعل أصحاب العقول السياسية يقتنعون بمقولة الفتنة، لم يقرأوا التأصيل العلمي لمفاهيم الولاء والبراء، ولم يؤسسوا على موازين نواقض الاسلام لتكون ميزانا تقاس بها الاعمال. حين تسألهم ماهو التأصيل الشرعي للمسألة فلا يريدون أن يجيبون ولا يريدونك أن تجيب أو تعلم، كان هناك جهلا مركبا لمفاهيم الاسلام يلف بعض اولئك الناس،.بعضهم كان يقول لم يعطى رباني ومسعود فرصة لتطبيق الاسلام في كابل، وكان ذلك بعد أن حكم رباني ومسعود كابل أربع سنوات تقريبا، حاول رباني إضفاء شرعية لتحالفهم مع الشيوعيين، فيستشهد أحيانا بمحاولة حكمتيار وتناي الفاشلة، بنفس الطريقة والمقدار، لم يكن الأمر كذلك مقبولا، لم يقبل المجاهدون الأفغان والعرب أن تكون بعد هذه السنوات الطوال المؤامرة على الإسلام وأهله وهم أول من نادى بعدم الحسم إلا باتفاق جميع المجاهدين ثم نكثوا وقاموا بالتحالف مع الشيوعيون ولم تزل قوة الشيوعيين تسيطر على الارض بقوة وما زالوا في المواقع الحساسة من الدولة. كان شعور مسعود أن خصمه حكمتيار مقبول أكثرمنه سياسيا، بينما هوالمجاهد الذي لم يغادر أفغانستان في الوقت الذي غادر الجميع فيه أفغانستان، كان طموحا ومغرورا، مما جعله يسارع في التحالف مع الشيوعيين، في حين منذ سنوات لم يقاتل الشيوعيين على حدود منطقته وتفرغ للتوسع في الشمال. في معارك جلال أباد كان مسعود يكره أن يكون الحسم العسكري من هناك، كي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت