الرجوع إلى أفغانستان بالضرب والتهديد"... ويتابع الشيخ عبد الله عزام فيقول:"ولقد كان موقف ضياء الحق مشرفا من قضية الجهاد الأفغاني، عندما أصر جونيجو على تنفيذ المعاهدة، فكر ضياء مليا ثم اقدم على إقالة رئيس وزرائه، وقد كان آنذاك في الصين فاتصل به وقال له:"عد إلى بيتك فقد قررت طردك من الحكومة، وحل مجلس الشورى، وأمسك ضياء الحق بقبضته العسكرية البلد من جديد معلنا:"
1 -وقوفه بجانب المجاهدين والمهاجرين الأفغان حتى يعودوا إلى بلادهم معززين مكرمين.
2 -أنه سيطبق الشريعة الإسلامية وان كلفه هذا نفسه وأهله وعرشه.
فقال له اسلم ختك وزير الداخلية لحكومة ضياءالحق:"ستقتلك أمريكاوالغرب فأجاب ضياء الحق:"إن الذي يتخذ قرار الموت والحياة في السماء وليس في الأرض". معاهدة جنيف كانت تهدف إلى خنق المجاهدين وقطع شرايين إمدادهم بإيقاف المساعدات وإغلاق الحدود الأفغانية الباكستانية ثم انسحاب الروس من المناطق الشرقية والجنوبية، واعادة المهاجرين إلى المناطق التي ينسحب منها الروس، وإبقاء الحكومة الشيوعية في كابل مع الاعتراف الدولي بشرعيتها، ووقف إطلاق النار إضافة إلى المصالحة الوطنية. واكثر القرارات التي تستحق الضحك والاستهزاء بل السخرية والرثاء بعقلية الغربيين والسياسيين العفو العام عن قادة الجهاد باعتبارهم مجرمي حرب، ولكن هذا القرار الأخير الغي من المعاهدة فيما بعد. وسميت هذه المعاهدة معاهدة جنيف في الأعلام العالمي (بالانفراج الدولي) كان موقف ضياء يسيروفق توجه القادة الأفغان، ولم يكن راضيا عن سياسة أمريكا تجاه الأفغان والتي تقضي بتحطيم آمال وطموحات المجاهدين بقيام دولتهم الإسلامية التي جاهدوا لأجل قيامها فقاموا بالضغط على المجاهدين وضياء الحق، واستمرت الضغوط على ضياء الحق، لقبول توقيع المعاهدة من الأصدقاء والأعداء، وتلفت حوله فلم يجد صديقا ولا عدوا، وعندها جمع قادة الجهاد وعرض عليهم حاله".. ويتابع الشيخ عبد الله وهو يصف حال ضياء الحق فقال عن ضياء:"أنه قد عيل صبره، واستنفذ كل السهام التي في كنانته، في رد هذه المعاهدة، وأنه لا يستطيع إلا أن يوقعها، وطلب من إخوانه قادة لجهاد أن يعذروه في التوقيع. فقال له سياف ولكنك في قرارة نفسك غير مقتنع بما أنت عليه، والأولى لك أن تعتذر عن استضافتنا في باكستان، خير لك من أن يسجل التاريخ انك قمت بتوقيع معاهدة بيع أفغانستان وجهادها المشرف في سوق النخاسة الدولية فاطرق ضياء برأسه ولم يحر جوابا".يقول ابن ضياء الحق يصف حال والده:"لقد عاد والدي في تلك الليلة وأسهد الحزن جفنه، واقض لذع الضمير جانبه، ولم يكتحل بالنوم، وقدمنا له الطعام فعافه، وبقي يوما مطرقا حزينا وقد كسى وجهه بغلالة من الوجوم والهموم. وسأله أهله عن سر هذا الشرود الذهني والقلق النفسي ,فافصح لزوجته وأولاده فقال: هذه هي المرة الوحيدة التي أخذل فيها إخواني المجاهدين مضطرا".
ويتابع الشيخ عبد الله فيقول:"وقع ضياء الحق المعاهدة بعد أن أضاف استدراكين على المعاهدة وهما:1 - لا أضمن وقف إطلاق النار."
2 -لا أضمن الضغط على المهاجرين ليعودوا إلى أفغانستان".. وبدأت روسيا تنسحب من المناطق الحدودية منتظرة رجوع المهاجرين مكانها وكلما انسحبت من منطقة انقضت عليها ليوث الله واحتلتها وبدلا من أن يرجع المهاجرون إلى بلادهم زادت هجرتهم من الداخل"