فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 619

نحو باكستان بسبب اضطرام المعارك واشتدادها ووجدت روسيا أن حكومة نجيب ضعيفة لا تستطيع أن تحافظ على أية منطقة تنسحب منها.

ثم ذكر الشيخ عبد الله عزام محاولات مبعوث الأمم المتحدة كوردفيز لاحتواء المجاهدين في معاهدة جنيف فقال"حاول كوردوفيز مرتين أن يقابل المجاهدين بعد توقيع معاهدة جنيف فرفض يونس خالص (رئيس الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان) مقابلته في المرة الأولى، وفي المرة الثانية رفض كذلك, فلجأ كورد فيز إلى ضياء الحق فاتصل ضياء بالشيخ يونس خالص قائلا له: إما أن تأتي لمقابلة كوردوفيز وإما أن نأتيك إلى بيشاور. وكان لضياء الحق مكانة في نفوس المجاهدين فأتى الشيخ يونس خالص وقابل كوردفيز، وقال له: لقد أتيت احتراما لكلمة ضياء الحق وليس من أجلك وأنصحك باعتناق الاسلام، واضطر كوردوفيز أن يتصل بالمهاجرين دون إذن القادة وصرح تصريحات غير مسؤولة بأن المهاجرين يرحبون بظاهر شاه. وهنا كذّب المجاهدون كوردفيز وشكوه إلى الأمين العام للأمم المتحدة فأوقفت مهمته".

ثم ترك ضياء للمجاهدين حرية اختيارهم فيما يقررونه ولم يساوم بقضية المجاهدين الأفغان أو يتخلى عنهم ... فتم تفجير طائرة ضياء الحق مع قادته العسكريين المخلصين لامتهم في منتصف عام88 وبذلك قتلوا شريانا حيويا للجهاد ولتبدأ فصول المؤامرة من خلال باكستان التي دعمت الجهاد بكل قوتها في عهد ضياء الحق.

بعد أن تمت تصفية ضياء الحق وقادته العسكريون المخلصون بخطة محكمة لم تعرف الحقيقة وطويت ملفاتها في تلك الفترة .. بدأت فصول المؤامرة التي اعد لها سلفا مع بي نظير ابنة ذو الفقار علي بوتو الرئيس الباكستاني الذي اعدمه ضياء الحق بعد القيام بانقلاب عسكري عليه ... فازت بي نظير بانتخابات حرة ونزيهة، ولتكون خيار الشعب، أعدت لتلعب دورا في تصفية الجهاد والمجاهدين وانحراف مسيرته حسب السياسات المرسومة، فشعب باكستان عاطفي للنساء دور فاعل في الحياة الاجتماعية، مما ساهم في اختلال الموازين ... بدأت مرحلة جديدة وخطرة في القضية الأفغانية، بالضغط على القادة الأفغان، وكثيرا ما كان يطرد بعض القادة من باكستان، فيتوجهون إلى المناطق المحررة من أفغانستان، بعد أن طلبت منهم المخابرات الباكستانية تصفية أوضاعهم في باكستان ثم لم يلبثوا أن يخطروهم بإلغاء تلك القرارات والعودة بحرية وسلام، وقد فعل ذلك بحكمتيار وسياف وبعض القادة الميدانيين.

كتبت جريدة تكبير الباكستانية بتاريخ 24\ 5\1990م، عن تغيّر في السياسة الباكستانية حيث قالت:"ولكن بعد وفاة ضياء الحق قامت الحكومة الباكستانية الجديدة بعكس ما كان عليه الأمر في عهد ضياء الحق، فإن بي نظير بوتو لم تحمل على كاهلها ثقل دعم المجاهدين السياسي والدبلوماسي، وغيّرت سياسة باكستان نحو القضية الأفغانية إلى الاتجاه المعاكس لسياسة ضياء الحق، فبعد تولي بي نظير بوتو السلطة بأيام صرح الجنرال المتقاعد نصير الله بابر أثناء لقائه بأحد قادة المجاهدين ويعد من المقربين لرئيسة الوزراء بي نظير بوتو، فقال:"إن حكومة بي نظير لا تريد دعم المسلمين الأصوليين، وهي حساسة جدا تجاه هؤلاء، وترى أن ظاهر شاه هو الحل الحقيقي للأزمة الأفغانية"، كان هذا هو التوجه الأمريكي بهذا الشأن منذ أن تدخلت أمريكيا بالشأن الإفغاني. ألقت السياسة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت