فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 619

ولكن أبو مصعب اعتقل لانتهاء إقامته في أواخر شهر (5) سنة (2000) وكنت هناك في بيشاورحينها فقال لي: إذا لم يعجبني الوضع في أفغانستان سأعود إلى بلادي وأعمل هناك، وكذلك قال لي: أنه سيشتري بكب ويعمل عليه. كان يتوقع الإعتقال في بيشاور، وكلما جاء الصباح قال: الحمد لله على نعمة العافية، وفي يوم الجمعة وبعد الصلاة كان الزرقاوي يقف مع صاحبه القديم أبو الوليد الفلسطيني وشخص آخر اسمه أبو محمود السوري، ورأوا أن الوضع غير طبيعي، وأثناء تواجد العرب قرب باحة مسجد زيد بن حارثة في حياة أباد فيز (2) بدأت الحملة عليهم، فلم يرى أبو مصعب الا وقد أحاط به الباكستانبون إحاطة السوار بالمعصم عند باب المسجد فسجن ثمانية أيام ثم قرر الباكستانيون تسفيره من باكستان، وقاموا بإعطائه جوازسفره فسافر إلى كراتشي وبعد ذلك توجه إلى أفغانستان.

بعد أن خرج أبو مصعب من السجن بأيام، بث التلفزيون الباكستاني أن أحمد فضيل نزال الخلايلة"أبو مصعب"مطلوب باعتباره أحد أعضاء تنظيم القاعدة، ولم يكن أبو مصعب قد دخل أفغانستان أو استقرفيها بعد.

حين توجه أبو مصعب إلى أفغانستان كان مراده من قبل، تجميع الشباب في افغانستان، ليعيشوا حياة اسلامية في مجتمع إسلامي، وتحقيق أمانيه في عبادة الله بأرض تطبق فيها أحكام الشريعة، وإقامة حكم الله. دون ان يضيق عليه في دينه. وكذلك ليقوم بإعداد المجاهدين وتخريج أفواج البطولة والفداء، كانت دولة طالبان هي محل أمنيته والمنطقة المؤهلة الوحيدة والتربة الخصبة والمادة الخام للعمل الأسلامي الجاد كي يواجه أعداء أمة الإسلام بوسائل مكافأة فقد كانت أفغانستان الأرض والشعب والفكرة حاضنة للإسلام والجهاد، ويرى منطقة أفغانستان هي المحضن ومنها الإنطلاقة حيث نمى فيها الإيمان وانطلق نور الجهاد منها إلى أرجاء الأرض. ثم بدأ يفكر باستراتيجية عملية أخرى غير الإشتراك في الحرب مع طالبان ضد مسعود، كان يرى أن عليه مسؤولية تجاه أمته وبلاده فآثر أن يعمل من أفغانستان وعينه على بلاد المسلمين المغتصبة. كان قادة القاعدة يعرفونه عن طريق محاكماته ومواقفه التي تابعوها من خلال قنواتهم الإعلامية، وقد رأيت في أفغانستان بعض الصحف العربية وقصاصات لصحف عربية تتحدث عن العرب في افغانستان. حاولت القاعدة استقطاب أبي مصعب للتنسيق والعمل، وليس للتنظيم والبيعة، ورأوا في تجربته ونضوجه إضافة إلى جهاده من قبل في أفغانستان عمل كاف لتزكيته والقيام بالتنسيق والدعم له، أعجب أبو مصعب بالفكرة التي كان يأملها من قبل، ورأى أن هنالك قواسم مشتركة بينهوبين القاعدة فالجميع يعمل للإسلام، واختار أبو مصعب صورة أخرى للجهاد غير الصورة التي يسيرعليها مجاهدوا الطالبان، وكانت صورته تلك أنه سيقوم بالعمل خارج افغانستان وصوب نظره نحو فلسطين، والتفرغ للخارج من خلال القضية الأفغانية، وهذا ما منع أبو مصعب من الإنخراط في صفوف مجاهدي الطالبان مع اقتناعه بصواب عمل الطالبان ضد مسعود، فهي الدولة الشرعية التي تحكم بالإسلام جملة وتفصيلا، ومسعود يعمل لأجل عرقيته وعلمانيته. بدأ أبومصعب العمل والتنسيق مع القاعدة، واتخذ موقع لتدريب المجاهدين القادمين من بلادهم في هيرات المدينة القريبة من إيران، ونجحت استراتيجية أبو مصعب بفترة زمنية وجيزة، وأصبح على علاقة قوية مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت