فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 619

ولم يبق الا الطريق العام الواصل الى كابل كان تحت سيطرة سلاح المجاهدين، ويغلق أحيانا كثيرة كان لمساحة الأرض التي يسيطر عليها المجاهدون في معاركهم العسكرية دور كبير في ارتفاع معنويات المجاهدين وتحطيم أمل الشيوعيين ... أولئك المجاهدون أرادوا الله والدار الآخرة فرأى الله صنيعهم وأيدهم بنصره كانوا ثلة قليلة فتح الله على أيديهم ... كنت أحس وأنا أسير معهم أنهم يجددون عهد الصحابة الكرام في تلك الفتوحات، وأننا نكتب التاريخ بدمائنا، كانت بحق فتوحات ربانية، فتح الله على أيدينا مناطق شاسعة وكانت هزيمة منكرة للشيوعيين، فقام المجاهدون بالسيطرة على تلك الترسانة العسكرية الضخمة في جلال أباد الفرقة الحادية عشرة بمنطقة ثمر خيل الملاصقة لجلال أباد ... كانت معارك جلال أباد نصر من الله و فتح مجيد .. تلك الأحداث مفاجئة للمراقبين، تقدم المجاهدون وساهموا في تحقيق انتصارات لم تتحقق في آية ولاية من ولايات افغانستان بهذا الشكل وبتلك الصورة، بل ما حصل في هذه الولاية يعد حسما عسكريا للمجاهدين في افغانستان .. كان يمكن ان تكون معارك جلال أباد معركة الحسم في افغانستان لولا المؤامرات بسياساتها الملتوية التي قام بها أعداء الجهاد والمجاهدين وساهم فيها بعض ممن هم محسوبين على المجاهدين. كان سقوط جلال أباد مقدمة حتمية لسقوط كابل، فطريق كابل -جلال أباد تضاريسها الى منطقة سروبي وهي عبارة عن سلاسل جبلية متصلة يسهل السيطرة عليها وهي في صالح المجاهدين وكذلك من سروبي الى كابل كذلك منطقة واسعة وسهلة لحروب العصابات التي اعتاد المجاهدون خوضها ... وقد وفق هؤلاء القادة لاجتياح مناطق كثيرة في جلال أباد ابتداء من خوش كمبت الى كاريز كبير مرورا ب (اده) الى مديرية تشبرهار مرورا بأحزمة أمنية تتجه جنوبا وغربا تضيق الخناق على الشيوعيين باتجاه"سرخ رود"و"درونته محطة الكهرباء"غربا والإحاطة بجلال أباد من جيمع الجهات. في منطقة"كامة وخيوة"في الشمال الشرقي وفي الجنوب الشرقي كل من وترتبط بالشارع بالطرق الرئيسة ... رأى المجاهدون حقيقة النظام وهشاشته فمنذ البداية ولوا هاربين لا يلووا على. كانت هزيمة الشيوعيين في جلال أباد هي هزيمة للنظام الشيوعي في افغانستان. قتال جلال اباد كان قتال وجود وليس حدود ومعركة فاصلة بحق، وضع الشيوعيون ثقلهم في تلك المعارك، في المقابل لم يضع قادة المجاهدين ثلث ثقلهم في تلك المعارك ومع ذلك فقد فتح الله على تلك الثلة القليلة من المجاهدين فتوحات ربانية لولا حكمة الله التي اقتضت غير ذلك ... لم ننكر فضل المجاهدين عموما في ولاية ننجرهار وجلال أباد خصوصا، ولكن في المواقف الحاسمة بأحداث جلال أباد لم يكونوا على مستوى الأحداث .. كانت معارك جلال أباد ملحمة بطولية سطرها الأفغان والعرب، فانهزمت الشيوعية تجر أذيال الخيبة ورائها وحققوا تقدما مذهلا على ارض الواقع كانت السيطرة على فرقة ثمرخيل والوصول الى خوش كمبت بوابة جلال أباد قاصمة الظهر بالنسبة للشيوعيين ... طبيعة المعارك العسكرية أظهرت قدرة المجاهدين على الحسم العسكري وهزيمة النظام فأوشك المجاهدون على حسم المعركة عسكريا ... عوامل النصر في جلال أباد كانت بادية للعيان تماما كما كانت بادية في خوست ولكن سياسات الشركاء ومصالح الوسطاء في القضية الأفغانية جعلت مرحلة الحسم العسكرية تتجه الى طابع استنزافي لهزيمة المجاهدين وإقناعهم بالحل السلمي وأنصاف الحلول، وتمثل هذه بقبول بعض القادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت