فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 619

العرب، حيث كان هناك انسجاما تاما بين الشيخ عبدالله عزام والشيخ اسامة بن لادن، بيت الانصار جمع مجاهدين سموا بايمانهم وجهادهم وتعاهدت قلوبهم على حب الله ورسوله والجهاد في سبيل الله، بقي المجاهدون على هذا الحال مدة طويلة يتفيئوا ظلال النفحات المباركة، ويعملون بروح الفريق الواحد، يلتقي المجاهدون من مختلف جبهات افغانستان في بيت الانصار، يلتقون في استراحة المجاهدين و احبتهم الجرحى ويتواصلون فيما بينهم ويتواعدون على اللقاء في الجبهات، كانت مشاعر جياشة يفيض في قلوب الإيمان، كانت اهتماماتهم جهادية وأفكارهم عليّة وتصوراتهم مستقبلية، هممهم تناطح السحاب ويرومون نصرة رب الأرباب في الدفاع عن حرمات الدين وبلاد المسلمين، يتسامرالمجاهدون بحديث الشهداء والجبهات ويتواصون فيما بينهم على طاعة الله ورسوله ولقائهم في الجنة. وكم من مرة تصاحب مجاهدان في بيت الأنصار، فكان فراقهم بالشهادة، وكم من مرة تواعد المجاهدان ثم لم يلتقيان لأجل الجهاد، قاموا بتلبية نادي المناد وداعي الجهاد والإستشهاد .. فلبوا نداء يا خيل الله اركبي ... كم من مرة اجتمع الخلان ثم كانت الذكريات انيسهم، كان بيت الانصارذكرى الراحلين الى الخلود، وموطىء أقدام افذاذ الرجال والأسود، الذين كانوا يبحثون عن الموت مضانه، لا تراهم يسمعون عن جبهة ساخنة الا ولوا شطرها لا يلوون على شيء، حتى اذا ما انتهت عادوا لينطلقوا الى جبهة أخرى وهكذا دواليك، أمنيتهم طلب الشهادة وتحقيق رضا الله بعملهم ذاك، بيت الانصار كان محطة إنطلاقة المجاهدين وزادهم ومدرستهم الايمانية، ينهلون منه دروس الايمان والجهاد ليخوضوا غمار الحروب عن بصيرة. الشهيد الشيخ عبدالله عزام والشهيد الشيخ تميم العدناني والقائد الملهم ابوعبدلله اسامة بن لادن، كان لهم بيت الأنصار محطات لشحن المجاهدين بالدروس التربوية، دروسهم كانت تعانق الروح وتحلق في عالم الإيمان، يذكّرون المجاهدين باخلاص النية وصواب العمل، ليكون عملهم متقبلاعند الله، كان يأتي العلماء والدعاة إلى بيشاور على عجل قادمين من بلادهم فيقومون بإعطاء المجاهدين النصح والرشاد والعدة والعتاد في دروب الجهاد. كان المجاهدون يعودون إلى الجبهة وقد أصاب بعضهم الفتور في إيمانه من جلوسهم في بيشاور، وذلك لسموا الحال في الجبهات وضياعها في بيشاور، كانت بيشاور محطة الإنطلاق ضرورة لا بد منها، بينماالجبهة مرتعا خصبا للإيمان واليقين، يعود المجاهدون للجبهة وقد تزودوا بشعور جديد وإحساس مرهف، حيث تتجدد مشاعروالمودة والاخوة والحب والصفاء، بعض المجاهدين في الجبهة لا يرغبون المجيء الى بيشاورالا لضرورة، وذلك لجمال الجبهة في نفوسهم وكمالها، فهي لهم كالماء للسمك، يشعرون بسموهم الايماني فيخشون على أنفسهم من تغيّر الحال، كي لا يضعف ايمانهم، كانوا يوكلون اخوتهم بقضاء حوائجهم، ويصفون بيشاورأرض انطلاقة المجاهدين،"بمحرقة الحسنات".

كان لادارة بيت الانصارنظام خاص في التعامل مع المجاهدين، ويبذلون جهدهم ليكون المجاهد متوازنا في حياته الجهادية واستراحته، عموما لم يكن يسمح للمجاهد أن يبقى في البيت اكثر من مدة محدودة، وذلك حرصا على مكتسبات المجاهد وخصوبة شخصيته، لم يكن يسمح للفراغ أن يتسلل الى نفس المجاهد ليوهن عزمه، كان للمجاهد برامج يستطيع من خلالها ان يكون مؤهلا لمواجهة التحديات والعقبات، كان أولى تلك العقبات عقبة النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت