والمتمردين ... وقد كنت مع المجاهدين في تلك الفترة بتلك المواقع ولم يكن صحيحا ما يروجونه لم يكن هناك أمريكيون كان مجاهدون أفغان ومجاهدون عرب من تنظيم القاعدة وغيرهم من العرب وبعض المجاهدين الباكستانيين وكانوا قلة قليلة يجاهدون لأجل كشمير فيقوموا بتعليم المجاهدين ثم إرسالهم إلى كشمير ... كان الشيوعيون يوجهون ندائهم للمجاهدين عبر مكبرات الصوت ويدعوهم لإيقاف القتال وتشكيل حكومة مشتركة بينهم ,مذكّرين المجاهدين بأن الروس قد انسحبوا ولم يعد هناك ما يبرر لإستمرار القتال ... لم تكن تلك النداءات تزيد المجاهدين الا عزما وتصميا على قتالهم ... وقد رأينا الأكفان بحوزة قتلى الشيوعيين فقد كانوا يقاتلون عن عقيدة شيوعية ... كان الخوف من شلال الدماء الذي قد يغرق المدنيين من أهالي جلال أباد، أحد العوامل المهمة لعدم حسم المعركة عسكريا من قبل المجاهدين .. وصل المجاهدون خوش كمبت بوابة جلال أباد وهي حزام أمني مع كاريز كبير شرق مدينة جلال أباد ومطارها وبيوتها ملتصقة بأحياء جلال أباد بل هي من أحيائها المتقدمة .. كان الموت يتخطف المجاهدين بداية لرباطهم وعدم هجومهم على جلال أباد لتترس الشيوعيين بها وعدم رد المجاهدين على الشيوعيين ردا مناسبا وذلك خوفا من شلال الدم الذي قد يفيض أن بدءوا بالهجوم .. استشهد كثيرمن المجاهدين الأفغان والعرب أثناء رباطهم في جلال أباد، وخاصة في منطقة خوش كمبت، وجبال ثمر خيل فيما بعد، كانت تلك المنطقة ساحة معركة حقيقية تترست الأرض بالمجاهدين وذلك لشدة ما ألقى الشيوعيون على تلك المنطقة من قذائف وحشية تدل على حقد الشيوعية على الإسلام وأهله. كان شهداء وجرحى جلال أضعاف الشهداء الذين قتلوا في افغانستان جميعها .. معارك جلال أباد اكبر المعارك التي شهدتها الولاية وربما افغانستان كلها، ربما شارك فيها ما يزيد عن ثلاثة آلاف مجاهد عربي في الفرص الذهبية للقتال في جلال أباد ننجرهار، أدى التوقيت المفاجئ لبدء المعركة الى وقوع إصابات واستشهاد كثير من المجاهدين، كان الحسم العسكري في معارك جلال أباد قاب قوسين او أدنى ... فمن أقصى حدود الشرق لولاية ننجرهار"طورخم"حدود الباكستانية الى أقصى غرب جلال أباد منطقة"شيخ مصري"المتاخمة لمحطة"درونتة"الكهربائية قرب سلسلة طورغر والمشرفة على الطريق الرئيس لكابل -جلال أباد مسافة شاسعة تزيد عن مائة كيلومتر، استطاع المجاهدون السيطرة عليها في غضون ستة أشهر، في حين ان المجاهدين حول كابل بضع كيلو مترات منذ سنوات ولم يتقدموا باتجاه كابل وينتظرون ساعة الحسم ... أحمد شاه مسعود أسد بنشير كما كان يسمى من قبل كان ينادي بعدم حسم المعركة عسكريا في جلال أباد، وادخار الحسم في كابل لأيام الشدائد ليقوم بلعبته التي أعدها له الغرب والشرق على حد سواء!؟ تحركت اللعبة الدولية في وقتها الضائع وخطت خطوات كبيرة لإجهاظ محاولات المجاهدين في السيطرة على مدينة جلال أباد، وذلك لاعتباراتها السياسية وأطماعها الذاتية، كانت ثمة خيارات موجودة أمام الساسة الأمريكان والباكستان والعلمانيين الأفغان، ورأوا حقيقة النظام وضعفه، فقامت تلك السياسات الجديدة بتضييق الخناق على المجاهدين في مراحلهم الحرجة، فطال أمد الحرب على المجاهدين، وتشتت جهود المجاهدين بفعل تلك السياسات الجديدة القديمة، وأصبحت هناك ضغوطات على بعض القادة الميدانيين في باكستان تارة بالطرد من باكستان، وأخرى بتضييق الخناق عليهم .. استجاب لها البعض تحت التهديد والضغط