فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 619

بالجهاد ويقول:"هناك العزة في أرض الجهاد التي يجد فيها المؤمن نفسه".. ثم توجه إلى بيشاور بعد أن أخذ معه إخوته وزوجته واستقر فيها، وبدأت مرحلة جديدة في حياته لم يتعود عليها من قبل، فلم يدري ماذا سيفعل، ولم يكن يملك كثيرا من المال، وجاءته أول مولودة هناك، ثم أرشده أحد إخوته للعمل بمجلة البنيان المرصوص، ليتسنى له الجهاد، وينقل أخبار المجاهدين وتكفيه المؤونة، فلم تطب لنفسه السامية أن يبحث عن كفالة مجاهد لأول وهلة، فعمل بمجال الاعلام الجهادي لينافح عن المجاهدين، وينصرهم بنقل واقعهم والتعريف بقضيتهم، ليشحذ لها الانصار والدعم، أصبح مراسلا في مجلة البنيان المرصوص التابعة للشيخ سياف أمير إحدى فصائل المجاهدين. تعرف على أبي مصعب في تلك الفترة في مضافة المجاهدين بيت الشهداء حيث كنت قد خرجت لتوي من المستشفى أثر إصابتي، فسألني عن العمل في مجال الإعلام، فحدثته وشرحت له، ثم أنطلق للجهاد ينقل وقائعه ويجاهد، لكنه لم يلبث أن ترك العمل مع تلك المجلة بعد شهور قليلة، وذلك لأن طبيعته تحب الإنطلاق للجهاد بلا قيود، ورأى أن غيره يقوم بهذا الدورفقرر تركه، ليصبح حرا طليقا غير مرتبط بجهة، وليصبح مجاهدا يبتغي الموت مضانه كلما سمع هيعة أو فزعة طارإليها، ولم تكن تفوته مع إخوته المجاهدين معركة علم بها وانطلق المجاهد يشدو:

جاهد في الله اخي ... جاهد ان كنت تقيا

تملك افاق الدنيا وتلاقي الله رضيا

جد بالمال وبالنفس ان تطمع بالفردوس

فهناك احلى عرس للمسلم والحوريا

كانت اهتمامات المجاهدين والمهاجرين عموما في المعارك والشهداء والجرحى، ونعمت تلك الاهتمامات،"فما عظم في عينك ما به قد أيقنت"لقد كان تآلفهم يشعرنا بحياة المهاجرين والانصار، حينما كانوا كالجسد الواحد، إذا اشتكى له عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، أصبح الزرقاوي من أولئك المجاهدين الذين كنت أعجب منهم، فقد كانوا لا يطيقون الرباط ويتفانون في الجهاد والقتل، بل كانوا يبحثون عن الموت مضانة، وكان لهم الجهاد كالماء للسمك، كنت أرى آيات الله واضحة في هؤلاء المجاهدين كيف يبحثون عن الموت المحقق بالشهادة، فأراهم في المعارك بكثرة لا أكاد أصدقها لولا أني رأيتها بعينيّ، وحين تنتهي المعارك تجدهم قد طاروا إلى معارك أخرى، فمن جلال أباد تلك المدينة التي حصدت وحدها آلاف الأفغان وأكثر من أربعمائة مجاهد عربي، حيث كان المجاهدون بها بكثرة إلى خوست وجرديز ولوجر وبغمان إلى الشمال الأفغاني وغيرها من المواقع الساخنة في أفغانستان، والتي كان الشيوعيون يمطرون المجاهدين بوابل من النيران التي لا تنقطع. .لقد كان ثبات المجاهدين وكثرتهم عند المعارك يدل على صدقهم وتضحيتهم، وكنا نعجب من مقتل بعض المرابطين في الصفوف الخلفية من أصحاب الصفات والأخلاق العالية، في حين لا يقتل كثير من المجاهدين أثناء القتال في خطوطهم الأمامية، نعجب لأمر الله وحكمته في هؤلاء الأشاوس الأبطال المجاهدين، كنا نحرز من سيستشهد من المجاهدين بناء على قراءات معروفة لصفات المجاهدين وأخلاقهم، فيصدق ظننا باستشهادهم في كثير من الأحيان، وكان هذا التصور يراه كثيرمن المجاهدين، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت