فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 619

الشيخ عبدالله عزام، وهناك لم يتمكن من أخذ التأشيرة بيسر، فقال لصاحبه المهاجر نلتقي في أفغانستان إن شاء الله ثم رجع إلى الأردن لظرف ألم به، وكان هذا في الثلث الأخير من الشهر الحادي عشرعام (89) عاد أدراجه إلى الاردن وسمع عن مقتل الشيخ عبدالله عزام، ثم يسر الله له التوجه للجهاد من الأردن، فانطلق والتقى بصاحبه أبا بلال المهاجرهناك، وذلك بعد مقتل الشيخ عبد الله عزام بأيام. وصل إلى الجهاد، وكان المجاهدون العرب والافغان، قد صدموا بمقتل شيخهم الحبيب، حيث كان الحزن باديا على المجاهدين العرب، فقد كان للشيخ عبد الله عزام مكانا في صميم قلوبهم، وغدا العرب كالأيتام على موائد اللئام في بيشاو، وأصبحت بيشاور اليوم غير بيشاورالأمس، فقد أصاب مقتل الشيخ عبد الله عزام من نفوس المجاهدين العرب مقتلا. بكاه المجاهدون العرب والأفغان، ورثو شيخهم. دفن في يوم مقتله يوم الجمعة الدامي بتاريخ 24\ 11\1989 في مقبرة الشهداء الافغان في قرية"بابي"قرب مخيمات المهاجرين في بيشاور. حزن ابو مصعب لمقتل الشيخ عبدالله عزام في الاردن، ثم بعد ذهابه للجهاد تجدد الحزن لديه، فقد رأى تعلق المجاهدين العرب بالشيخ عبد الله عزام، وأثره الكبير عليهم، فقد كان لهم الأب الحاني، والأخ الرؤوف، والصاحب الأنيس، والقائد القدوة. لكن سرعان ما سرى عنه الحزن وعن غيره من المجاهدين، وقد علموا أن الموت حق، ونهاية كل حي، وأن الشهادة هي أقصى ما يتمناه المرء وهي إصطفاء من الله قال تعالى (ويتخذ منكم شهداء) (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) وطالما الشيخ كان يردد حين يأتيه أخبار الشهداء فيردد:

يا رب قد أخلصتهم فنجو ... فمتى تمن علي يا رب

ثم انطلق الفتى أبو مصعب إلى التدريب فتدرب، عاش حياة صنعته من جديد، فأصبح يطرب على صوت"البيكا"و أصوات الطائرات وهي تقصف من فوقه مواقع المجاهدين، فلا تلين لهم قناة، ولا يهن لهم عزما وأخذت نفسه تستعد للنزال، وتنتظر يوم الجهاد، ثم توجه بعد التدريب إلى الجبهات ونزل أرض المعارك ورابط هناك، رأى الوضع عن كثب فأعجبته حياة المجاهدين وقرر أن"الحياة حياتهم والممات مماتهم"كما قال الشيخ عبد الله عزام، ولقد كانت حياة المجاهدين والمهاجرين صورة مصغرة عن ذلك المجتمع الاسلامي المثالي الذي تجدد بهذا الزمان. فقد أصبح المجاهدون حديث السامر والركبان. بعد أن ذاق طعم الجهاد، وسبر غوره، ورأى ما يشرح الصدر ويسر البال ويجمل العاقبة، وعلم أن أرض الجهاد هي الحقيقة المنشودة والهدف المقصود، وأرض مقر وموطن بقاء، وعلم أن حياة الجهاد طويلة بعد أن أمضى عدة شهور في أرض الرباط والجهاد. عاد إلى الأردن ليأخذ أعز الناس عليه أصحابه سويداء قلبه، أبو القسام خالد العاروري وبعض إخوته، إضافة إلى إحضار زوجته التي لم يمض على زواجه منها سوى خمسة أشهر تقريبا، وقد برر عودته بقوله:"لا يوجد لي أي مصلحة بالرجوع ولولا أني عدت لأخذ أخوتي لما عدت، وحين يقوم الجهاد في بلادنا سأعود إن شاء الله، وهذا قبل عودته النهائية إلى الأردن. حين عاد من غيابه رجع بغير الصورة التي ذهب بها قبل أشهر، وكان ملاحظا عليه من قبل إخوته، أنه زاد عمله وكثر صمته، فقد غسل الجهاد نفسه بذهابه. وحين عاد أخذ يبشر ويحرض وينصح إخوته بالهجرة ولجهاد والرباط ويقوم بنشر الدعوة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت