فهرس الكتاب
حماس وفهم أهل الفهم والعلم، فقد كان عزمه من حديد، فطرته تشده إلى الجهاد ومقبلا على الله بكليته، لم يكن منطقهم صحيح، وهذا ما لبس على كثير من الدعاة، حين تخاذلوا وظنوا أنهم لا يثبتون بذهابهم للجهاد صدقا وضعفا وخورا، حيث أنه بالجهاد يتفقه المرء ويبني دينه، وقد رد الرسول صلى الله عليه وسلم على من كانت هذه حجته، وذلك حين قال له رجل في إحدى المعارك يا رسول الله: أسلم أم أقاتل، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل وقتل فقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم:"عمل قليلا وأجر كثيرا". كان تصور أبو مصعب أن الجهاد على الملكف وليس على الدعاة والعلماء فحسب ورأى أنه مكلف وعاقل وكان رائده قول الرسول للأعرابي"أسلم ثم قاتل"حينما عاد صاحبه الجريح ورآه بعد التزامه في المسجد فقال:"عندما رأيت أبا مصعب ملتزما في المسجد وبين يديه شباب ومن خلفه آخرون، وقع في نفسي أن ملامح ومؤهلات القيادة تبدوا عليه، وأنه رجل قيادي".. سرى حب الجهاد في قلبه فأصبح صدره يغلي كالمرجل، ويتفقىء كحب الرمان، لم يستطع البقاء يتلقى الأخبار وينتظر!! نفس الأسد الأبية لم تطق البقاء، وهو يعلم أن المسلم مطالب بالجهاد، فلم يلبث أشهرا حتى شد الرحال وعزم على تلبية النداء يبحث عن موت أشد رفعة وأعظم درجة، بعد أن أخذ الدين بعزم ويقين، وكان حديث عهد بزواج، فقد مضى على زواجه قريبا من خمسة أشهر، انطلقت عزيمته نحو السماء وعقد العزم على اللقاء، فالموت قادم وقادم، كان صمته بداية لانطلاقته وحافزا لخروجه، فقد أصبح رجلا عمليا يؤثر العمل على القول، توجه إلى السفارة الباكستانية في عمان ليأخذ تأشيرة شأنه كشأن بقية الشباب لكنه لم يستطع تحصيل التأشيرة، فلم يكن من السهل التوجه الى أفغانستان، بل كان جد صعبا وعسيرا أن يفيّز المتسابقون إلى الجهاد من بلادهم، وقد حاول كثير من الشباب عمل حيل كثيرة على السفارات، لكنها كانت جلها تبوء بالفشل، بل بعضهم من يحلق لحاهم أو يقوموا بأعمال تشعر من يراهم أنهم أناس غير ملتزمين وغير متوجهين الى الجهاد، ومع ذلك فقد كان الباكستانيون في السفارات يعرفونهم ويطردونهم، فيعودون بألم وحسرة، بل بعضهم لا يستطيع مجرد الاقتراب من السفارة، حيث عرف الباكستانيون بفجاجتهم وصعوبتهم مع السائرين نحو النوروالجهاد، بل كانوا يهددونهم بحرس السفارة، كانت الانظمة العربية عامة ترتبط بشكل مباشر مع امريكا، وتسير في فلك السياسة الأمريكية لكنها لم تكن تشجع أبدا الذهاب للجهاد، ولم تفتح الأبواب الإ من السعوديةوبعض دول الخليج واليمن أحيانا، وذلك لإعتبارات عديدة وسياسات كان من أهمها ظاهرا العلاقة الحميمة بين أمريكا والسعودية باعتبارها دولة إسلامية فلا بد من عونها لدولة الأفغان لما ستلعبه مستقبلا من أدوار تجاه القضية الأفغانية مع الدولة الباكستانية وكانت هذه الدول الثلاثة أمريكا والباكستان والسعودية قامت بطبخ الجهاد الأفغاني لكنه لم يستوي على أيديهم وسار باتجاه خيار المجاهدين. توجه الزرقاوي لليمن، فلم تكن الأنظمة في بلادنا تسمح التوجه إلى الجهاد، وخاصة بلاد الشام ومصرإضافة الى العراق وليبيا ودول المغرب العربي والدول العربية عامة. فلم يكن من السهل تحصيل التأشيرة، فقد أصبحت ذات قيمة ويجد السائرين إلى الجهاد مشقة شديدة في تحصيلها، بعد أن كانت من أرخص تأشيرات العالم، وتعطى في المطار، فقد رفع الجهاد قيمتها وأصبحت أهم من تأشيرة الدول الغربية، يمم الغريب الزرقاوي وجهه شطر اليمن مع صحابه أبوبلال المهاجر، وذلك قبل مقتل