فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 619

تتحكم بتصورات بعض الأفراد، بل هناك من استفاد من قضية أفغانستان ولم يعطي إلا بدلا لما عمل، وكان الأمر مقايضة لكنهم كانوا جميعا قلة قليلة لم يستفيدوا من الجهاد الإفغاني، ولم يفيدوا المجاهدين وكانو حجر عثرة وحمولة زائدة حرموا من الجهاد والشهادة وكانت لقمة سائغة وقريبة من الفم تماما كما كان عهد الصحابة الأول فمنهم من عمل لدين ومنهم من عمل لمصلحة ومنهم من لم يعمل واستفاد .. كانت تسمى بيشاور عند المجاهدين محرقة الحسنات، تلك التي كان ينظر لها في عالمنا الاسلامي على أنها المدينة الفاضلة، وكم كان يتمنى أن يعيش فيها كثير من المسلمين، ممن لم يقدر لهم أن يعيشوا في ساحاتها، وذلك لانها حقا جمعت خيار هذه الامة بشكل عام في أرض الجهاد والرباط، وإن كان آحاد المسلمين فيما سواها قد يكون أفضل من آحاد المسلمين فيها. كان أولئك النفعيون قلة نادرة أمام الكثرة الساحقة من العاملين للإسلام الذي هاجروا لنصرة إخوتهم في الدين سواء لخدمة المهاجرين الأفغان في بيشاور عن طريق المؤسسات الإغاثية والطبية والأعلامية وغيرها أو المجاهدين في داخل أفغانستان الذين جاءوا لنصرة دين الله بالجهاد في سبيله. كان عموم من في ساحة بيشاور صادقين ويعملون للإسلام بجد وتفان، ويتحرقون لنصرة أمتهم ولم يدخروا جهدا لخدمتها، بل من العاملين في بيشاور من كان ينفق راتبه في سبيل الله على المجاهدين والأيتام والمهاجرين، وكانت تتمثل فيهم الآية الكريمة (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) فقد وقوا شح نفسهم، كانوا في بيشاور يقومون بالشق الآخر من الجهاد وهو جهاد المال والقلم والخدمات، في بيشاور نماذج كثيرة قدمت للإسلام الغالي والنفيس بل منهم من قدم أولاده وزوجته وإخوته وأحتسبهم عند الله تعالى، ووجد قليل من وصل بيشاور وعاش فيها ولم يدخل الجبهات أو يتدرب إنما جاء للعمل الإغاثي أو الدنيا وهذه النسبة لا تكاد تذكرأو تعرف. أما المجاهدون فلا أحد يستطيع أن يوفيهم حقهم فقد جاهدوا أعداء الإسلام الروس والشيوعيين ولا يزالون يقاتلون على أمرالله أعداء الإسلام من الصليبيين والتحالف الدولي الإرهابي العنيف على أمتنا يجاهدون في سبيل الله، لم يلتفتو إلى الوراء ولم يسمعوا ما يقوله عنهم من يدافعون هم عنهم، لقد صنعهم الإسلام وتحملوا البلاء وعاشوا السراء والضراء .. عاشوا البلاء تلو البلاء .. وزلزلوا زلزالا شديدا و كانت ضريبة الإسلام عزيزة في نفوسهم فصبروا لأجل رضى الله الكريم. كان ابتلاؤهم على قدر إيمانهم فقد أحبهم الله (إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه) جمع الله للمجاهدين درجات الفضل والعلا. واختارهم للجهاد ومحصهم بالبلاء فتعرضوا لأصناف العذاب والتعذيب، ولا يزال أولئك العظماء من المجاهدين يلاقون أصناف العذاب من أعداء الإسلام وساهم في ذلك حمقى المسلمين من مغفلي أهل العلم والعلماء الكهنوتيين الذين تم تمرير مخططات الأعداء من تحت عباءاتهم ولحاهم، وتفهم الحمقى والمغفلين على أنها مصالح للدين تقتضيها الضرورة الشرعية بالإباحة، حتى ذلت الأمور لأعداء الأسلام وتهيأت الفرص بخذلان المجاهدين، فقاموا بعمل ما يريدون على نار هادئة في بلاد الإسلام حتى وصل الأمر لنا في باكستان أن يشتت شمل المجاهدين، ويلاقوا أنواع الأهوال والمصائب ليسلم المجاهدون الذين هربوا من بطش بلادهم وإجرامها حتى كان منهم مجاهدين شبه أموات فمنهم المبتلى في السرطان كالدكتور أبو حنفية وغيره ومنهم من معه مرض القلب قد مات في بلاده بعد تسليمه كالشاعر ابي الحسن المصري وغيره، وآخرون بهم شلل دائم، ومنهم من به إعاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت