فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 619

حجة عليهم وليس لهم، وأن العلم زكاته العمل، أشغل هؤلاء أنفسهم بطلب العلم، ليهربوا من ضريبة العلم وتزكيته بالعمل، لم يفقهوا حقيقة ما علموه وتعلموه، التبس عليهم أمرهم فأصبحوا يتخبطون في دياجير الظلمات، كانوا هم أنصاف متعلمين فحقيقة العلم تقتضي العمل .. وحقيقة العلم دافعة للعمل، وإذا لم يكن العلم دافعا للعمل والتضحية والجهاد، فما زاد هؤلاء العلماء إلا نسخا من الكتب وضعت في المكاتب وعلى الرفوف، وان العمل بالعلم لهو سفينة النجاة بالجهاد .. الشهيد حاتم أبو مصطفى أبو عبد الله بن عبد الله الفلسطيني مجاهد، يغلب عليه الطابع السلفي التقليدي الذي عرفناه في بلادنا من قبل، لم يكن يختلف كثيرا عن الشباب المجاهدين من حيث الشكل والجوهر والفقه، كذلك لم يكن متفوقا عليهم بالعلم الشرعي والدراية بالأحاديث، كان ذا معرفة بالأحاديث الصحيحة والضعيفة، لقبه اخوته بالمحدث والفقيه وذلك لتميزه بعض الشيء عنهم، حقيقة علمه دفعته إلى العمل، فترك ترف العلم وفلسفته وفيهقته، مما أشغل به بعض أدعياء السلفية أنفسهم بفرضية الجهاد، وهل هو فرض عين أم فرض كفاية .. أدرك الشهيد حاتم المصطفى أن دخول الجنة فرض عين والهرب من النار فرض عين كذلك، فنفر للجهاد لعله ينال خير فرضه ويسقط فرضه الآخر ... جاء لنصرة الجهاد بعد أن أدرك أن زكاة العلم بالعمل فهو سفينة النجاة بالجهاد، وما اجمل السير إلى الجنة بالعلم والجهاد.

شارك مع المجاهدين فتح خوست وتوجه إلى جلال أباد، حيث حضر معارك قطع الطريق على طورغر مع كتيبة الموت بقيادة معلم تريالي، استشهد معه هناك الشهيد أبو محمد المغربي صاحب صاحبي المجاهديّن وأبا أنس الفلسطيني ومحب الله المغربي ثم عاد إلى جبهة الشيخين حيث موقع القائد أبو الحارث. كان يقول:"لا ادري ما يشدني إلى هذه الجبهة"، ويقول عن حكمتيار:"انه أشعل فتيل الجهاد الأفغاني"كان محبا لحكمتيارعلى خلاف سلفية بلاد العرب يكرهون هذا الرجل لقتاله لجميل الرحمن السلفي رحمه الله. وأما حبه للسنة النبوية والشيخ الألباني فحدث ولا حرج، ولقد رأى رؤيا قبل فتح خوست حيث قال:"إن المجاهدين كانوا يدخلون خوست، وكان هناك بابا أسودا مغلقا، مكتوب عليه لا اله إلا الله محمد رسول الله. ورأى رجلا فائق الجمال على ذلك الباب، فسأل ذلك الرجل هل رسول الله صلى الله عليه وسلم حي فقال الرجل: نعم. فأول أبو عبد الله الرجل في تلك الرؤيا بالشيخ الألباني، وأن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي إحياء الألباني لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تصحيحه لأحاديثه. كان يحدث اخوته كثيرا ويتناقش معهم أيضا، كان نسخة عن السلفيين في بلادنا، لكنه زكّى علمه بعمله، فأحب الجهاد واختلف عنهم فهو سلفي مجاهد، أحبه أخوته كذلك لأنه مجاهد. لم يقبل المجاهدون العرب وغيرهم من المسلمين اصطلاح"السلفية"لمذهب او تجمع دون آخر من المسلمين، كان المصطلح يشي بتزكية فئة على أخرى وبصدق فئة وضلال أخرى. كان تصور المجاهدين العرب، أن السلفية هم حملة الدين لنا، وكلنا سلفيون بهذا المعنى، فحسب تصورهم أن دين السلفية منهج حياة ودستور فكل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله فهو سلفي بغض النظر عن جنسه ولونه وهيئته. حاورت أبو عبد الله"السلفي"، وكان هناك مناقشات تحصل بينه وبين اخوته حول الفهم السطحي للإسلام من قبل من يعرفون بالسلفيين وكان يحاول المدافعة عنهم، لكن الشهيد حاتم يصمت حين يواجه بحقائق دامغة على أرض الواقع تعري السلفيين المزورين للدين ... قبل استشهاده لاحظ عليه اخوته تغيرا ملحوظا، فلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت