فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 619

ساهمت في تراجع الشيوعيون إلى الخلف قليلا فلم يرونا ونحن نصعد إليهم، كان الجبل مليئا بالألغام، وقمنا بالتقدم لضرب مواقع الشيوعيين، كانت مقاومتهم يائسة لم تلبث أن خمدت أمام زحف المجاهدين القوي، كان أمامنا جدار رميت قنبلة فوق الجدار فلم تتعداه ووقعت أمامه، فصرخنا محذرين المجاهدين بالانبطاح لئلا ترتد شظايا القنبلة علينا فتصيبنا (ولكن الله سلم) ،كانت رمايتنا على الشيوعيين قوية ثم استسلم بعض الشيوعيون، وقد رأيت أربعة منهم جرحى عند أقدام القائد أبي معاذ الخوستي وقد التصقوا بالأرض ذلك فأخذت لهم صورة وهم أذلاء صاغرين وقد وضعت في بوستر لمجلة الجهاد كتب عليها:

دع المداد وسطر بالدم القاني ... واسكت الفم وانطق بالفم الثاني

دم المدافع ...

انطلاقة المجاهدين فوق الجبل كان بها فوضى، كان هناك إطلاق نار من"الآر بي جي"وأسلحة أخرى تلك التي كانت بحوزتنا، كنت خلف قاذف"ألآربي جي"وكدت احرق من لهبه، نجوت منه وأصيب القائد أبو معاذ الخوستي باللهب وتأثر وجهه، ولم تكن المسافة اكثر من خمسة أمتار، كانت تلك كرامة لأبي معاذ الخوستي فلم تشوه النار وجهه، كان صبورا فلم يتكلم او يتأوه، رجع إلى موقع المجاهدين الخلفي ثم تقدمنا للأمام بسرعة فدخلنا على الشيوعيين في بوسطاتهم بأسلحتنا، خرج لنا بعض الشيوعيون رافعي أيديهم، تقدمت بسرعة على الجبل ودخلت رافعا سلاحي فكان هناك شيوعي فعلم أنني عربي وأخذ يكلمني بالعربي، وكنت رافعا سلاحي عليه، وهو رافع يديه لي، في تلك اللحظات جاءني ملا قندهاري واخذ الأسير من أمامي وكان يريد قتله بسرعة، ثم تكلم معي ملا قندهاري كلاما لم افهمه وعلمت أنه يريد قتله، في تلك اللحظات عرف بعض الأفغان مراد ملا قندهاري فصاحوا به كي لا يقتله ثم صار جدالا بينهم فلم يقتلوه، أسر المجاهدون على الجبل شيوعيون كثير، وفر آخرون على جبل طورغر الصغير، ليعاودا اقتحام الجبل مرة أخرى ... استولي المجاهدون على أسلحة كثيرة وذخائر .. جن جنون الشيوعيين وذهلوا حتى أصبحت موسيقى السلاح تعزف على المجاهدين، وتغني باكية فلم تتوقف عن الغناء والعويل ... بدءوا بالضرب علينا حتى بدت كأنها موسيقى صاخبة ... رموا على الجبل سبع صواريخ سكود في يوم واحد، واشتغلت علينا الدبابات بالرماية اليائسة، والطائرات بقصفها الجنوني. كان المجاهدون في نقاط ترصدهم على موجة (اف أم) يسمعون شتيمة الطيارين للشيوعيين على الأرض .. بعد السيطرة على الجبل جاءت طائرة هليكوبتر من أسفل الجبل صاعدة إلى أعلاه، سمعنا صوتها ولم نكن نراها ألا وهي تصعد إلينا من تحت الجبل، رأيتها وهي تصعد علينا باص ظهر لنا فجأة من تحتنا وكأنت كأنها تقلع من أرض المطار علينا، كانت هنالك على الجبل غرفة للذخيرة هرولت باتجاهها واختبأت فيها، قصفت سريعا ومضت، لم ينتبه المجاهدون لها، ربما حاولت إنزال ولكنها اختفت بسرعة، لم أرى مجاهدا قتل او جرح أثناء الاقتحام إلا ما كان من أبي معاذ. عشنا ليلة من اغرب ليالي العمر، ليلة تغلي كالمرجل وتتفقأ كحب الرمان. حاول الشيوعيون السيطرة على الجبل فلم يستطيعوا، بتنا في بوسطة صغيرة تتشابك أرجلنا حين ننام بها، فالمكان لا يتسع لأكثر من أربعة أفراد، سقف البوسطة من أشجار قوية، محيط ساقها عريض، هنالك طوارئ لدى الجميع، نمنا في البوسطة وحرس مجاهدون آخرون، لم ندر كيف نمنا، ولا كيف جاء الصبح، فموقعنا جد خطير وأمرنا جليل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت