فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 619

صحفية إلى جريدة النور القاهرية في ديسمبر عام 1985م فقال: إن الشعب الأفغاني ينتحر لأنه يواجه روسيا، وأن أمريكا قد زجت بالشعب الأفغاني في المعركة ليكون وقودا لأهوائها، ولتشغل روسيا وتستنزف طاقاتها العسكرية والاقتصادية، ثم ينصح سماحة المفتي الشعب الأفغاني أن يصالح روسيا .. ويقول الشيخ عبد الله عزام مفندا سطحية وسذاجة بعض علماء المسلمين في فقه واقع أمتهم وفهم معالم دينهم بضعف معرفتهم في الله والتوكل عليه وفهم سنن الله في زوال الدول ومرامي الشريعة الغراء فيقول:"وليت المفتي جاء بنفسه إلى حدود أفغانستان أو كان يستطيع المشي أو اركبه على حسابي وأوصله إلى حدود روسيا مسافة تصل إلى ألف كيلومتر، لا يرى فيها روسيّا واحدا، وليس للروسي إلا الطائرات التي تحلق في السماء، يصرح هذا المفتي أن الشعب الأفغاني ينتحر لأنه يواجه روسي!؟ وللأسف هذا التصور الأعشى يعتقده كثير من أبناء المسلمين وخاصة منهم المثقفون، بسبب الانهزامية في بناء النفس، وضعف المصادر الحقيقة في رفد ثقافتهم، فهم يستندون لأقوال الشرق والغرب ويتعاملون معها وكأنها مسلمات، بنوا أحكامهم على الظن وتحكيم العقل والمنطق بعيدا عن مقاصد الشريعة وقدرة الله وسننه في الدول والتجمعات لا يستطيع أن يدرك المنهزمون من أمتنا أن الإسلام بصفائه هو الذي يقاتل في المعركة التي خاضها الأفغان مع الروس وما زالوا يخوضونها مع الأمريكان ... إن كثير من أبناء أمتنا يعيشون خارج الزمن والتاريخ .. إن معالم هذا الدين تمثلت بالثلة الطاهرة من المجاهدين الأفغان والفئة القليلة من المجاهدين العرب، لم يكن لهؤلاء المنهزمين أن يفكرون بغير التصور الذي نشأت عليه أجيالهم ونشأوا عليه، لم يروا في حياتهم قدوة عملية للجهاد تبني الإيمان في نفوسهم وتغرس فيها معاني الجهاد والإستشهاد ظنوا أنهم يصدرون الإسلام للأفغان فوجدوا الأفغان قد سبقوهم إلى الله إحسانا، حتى وصلوا إلى درجة اليقين بالله تعالى فنصرهم الله تعالى ... ويقول الشيخ عبد الله عزام: ليت سماحة المفتي عرف التوكل الذي يعرفه غلمان الأفغان الذين لا يحفظون إلا الفاتحة، وليته رآهم وهم يشيرون إلى الطائرات المارة يرددون:"افعلوا ما شئتم لن ندع لكم شبرا من أرضنا"ليت سماحة المفتي سمع أحد الضباط الروس يعلق على معركة جاجي رمضان 1406هجري قائلا:"لو أردنا أن نقاتل حلف الأطلسي ما استعملنا خططا ولا اعددنا عددا غير هذه ومع ذلك لم نستطع أن نحرز نصرا"، وليت سماحة المفتي كلف نفسه أن يزور حدود أفغانستان لأريه حطام مائتي دبابة وآلية في (تشمكني) في معركة رجب 1406 هجري على مركز واحد صغير في (تشمكني) . وليت سماحة المفتي قد اطلع على خسائر الروس في سنة 1985م وعرف أن المجاهدين قد اسقطوا (302) طائرة ودمروا (1328) دبابة وحطموا (3002) سيارة وناقلة وخربوا (75) مدفعا فأما الطائرات فقد اعترفت بهذا الرقم الدوائر السياسية وأجهزة المراقبة المهتمة بهذا الجهاد. وقد سجلت دوائرها سقوط (305) طائرات أي اكثر من الرقم الذي ذكره المجاهدون ... لقد نسيناعقيدة التوكل على الله بعد الهزيمة الروحية والنفسية أمام ضغط الواقع الحاضر وبسبب الهجوم الاستشراقي الماكر وغاب عنا طويلا التعامل الحق مع الملك الحق سبحانه بصفاته وأسمائه ,لقد بتنا وليست لصفات الله تعالى أثر في التعامل الحياتي بشوارع بلاد المسلمين، ولا في أذهانهم ولا مشاعرهم، وصرنا لا يصدق أن الله أقوى من روسيا وأمريكا وان كنا نتكلم أحيانا كلاما لا يتجاوز اللسان بهذه الصفات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت