فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 619

لهذا الحوار شأن فيما بعد، وسيجد ذلك الوعي والفهم من سامعيه آذانا صاغية، وأخص بالذكر صاحب الفضل الشهيد القائد أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله، جمعتهما صحبة المجاهدين بأبي مصعب، وإذا به يصله حديث صاحبي اللذيّن عرضا عليّ فكرة الزواج، وأخلصا لي بالنصح، فقال أبو مصعب لأحدهما: أنا أزوجه. وقد أراد بفعله أن يجدد عمل الصحابة الكرام، ثم جمع القدر بيني وبينه فعرض علي أخته، فأكبرت فيه هذا الخلق وتلك الشجاعة، وذكرني بأخلاق الصحابة حينما كانوا يتسابقون بهذه المكارم والصفات. وقام بأخبارشقيقته عن إصابتي فكان ردها:"وماذا عليه لو كانت إصابته أكبر من ذلك فالمجاهد مكرم عند ربه"ووافقت بلا تردد ولم يذكر لوالديه عن إصابتي، واعتبر نفسه ولي أمرها وأعلم بما يناسبها. كان عازما على زواجها مني رغم وجود مجاهدين أكثر مني سعة في الجسم والعلم، وكان عمله هذا تطبيقا عمليا لقول القائل:"إذا لم نقف نحن مع المجاهدين الجرحى ونزوجهم فمن يقف معهم إذن"وانطلق في تصوره ذلك من رجولته وشهامته وعمقه في الفهم لطبيعة القيم الحياتية والتصورالواعي. ولقد علمت جمال هذه الشخصية وعظمتها وأن بين جوانح هذ الرجل نفس أبية، درست التاريخ وفقهت معانيه واستوعبت حقائقه، فأرادت أن تجدد عمل الصحابة بسيرتهم، إذ لا يقوم بهذا العمل الإ الرجال الأكابرأصحاب النفوس السامية، والتي تعالت عن زخرف الدنيا وبهرجها، مع أن نسبه يتمناه أصحاب كمال الخلق والدين والجسم، إلا أنه أبى الإ أن يكون صاحب موقف ورجل مبدأ وفكرة. بعد عودتي من قندهار وكنت ذهبت لتغطية الاحداث فيها، تلك المنطقة التي كان الشيوعيون يرسلون الطيارين إليها عقابا لهم ليقوموا بقصفها وذلك لشدة بأس وخشونة مجاهدي قندها، فقد كان مجاهدوا قندهار يعرفون بخشونتهم في مقاتلتهم للشيوعيين، حتى وصل الأمر ببعض مجاهديها أن يضربوا لغم الفراشة بأرجلهم، وكأنها كرة قدم، وذلك لعدم اكتراثهم بالموت ومقدماته. بعد عودتي من قندهار كنت ألبس لباسا قندهاريا أخضرفجمع القدر بيني وبين أبي مصعب وأخبرني بموافقة شقيقته ثم ذهبنا سويا إلى السفارة الأردنية في إسلام اباد، وكانت تبعد ثلاث ساعات عن بيشاور، وكتبنا توكيل الزواج لوالدي، وحضرالتوقيع أحد المجاهدين وكنيته أبو الشهيد، فوقع على الورقة معنا، واستئنسنا بكنيته المحببة إلينا"أبو الشهيد". فحياة الجهاد جمعتنا وكان التوقيع عنوانا لها، وتم عقد قراني، وقد سهل لي أمر المهر والزواج حتى ظننت أنه سيساعدني ويزوجني منه. وقد جاءني الزواج على طبق من ذهب بلا جهد مني ثم وصلت أخت المجاهد أبا مصعب إليه في بيشاور. دعى أبو مصعب المجاهدين من جنسيات عديدة، ممن اتخذوا الجهاد دينا ومنهج حياة، حيث كانت له علاقات كثيرة فيها، وجاء بعض أصحابي المجاهدين من الجبهة ليحضروا حفلة زفافي، مثل القائد المجاهد أبوالحارث الحياري قائد جبهة الشيخين عبد الله عزام وتميم العدناني في خوست مع مجموعة من المجاهدين منهم المجاهد أبو القسام خالد العاروي. وقد بعث لي إخوتي المرابطون في الثغور من أحبتي المجاهدين برسالة تهنئة نيابة عن القائد المجاهد ابو معاذ الخوستي نائب القائد ابو الحارث والمجاهدين في الجبهة، بعثوا لي بتلك الرسالة التي تنم عن أدب جم وفهم عميق لمعاني أخوة الجهاد وطريق السلاح، فشعرت من خلالها قيمة أخوة المجاهدين، ولازلت أشعر بجمال كتابتهم تلك، وذيلت الرسالة بتوقيع صاحبي المجاهد أبو جهاد العواجي من جزيرة العرب نيابة عنهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت