بيشاور للطعام، كانت الدعوة تكلفه كثيرا من المال!!، وكنت أعجب لراتبه كيف يكفيه بدعواته الكثيرة لهذا لتجمع الكبير!!. تفرق أبومصعب والشباب عنه بسلام، كان يطمع حمدي من قبل أن أقترب منه، فكان يحدثني أحاديث طوال حيث الملل يتسرب إلى نفسي، وكنا نقف مع بعضنا البعض الدقائق الطوال، وهو يضع يدي في يده وأتمنى أن أجد ثغرة أقواله للسكوت حتى أخرج يدي من يديه فلا استطيع أن اجد فرصة في حديثه المتواصل لأسلم عليه وأنهي حديثي معه، لم أكن أحب مقاطعته فكان ينتهي من موضوع ويدخل في آخر باسلوب جميل وشيّق، كانت بيننا أحاديث ودية ومجاملات ثم سمعت بسفره وكان قريبا من بيتي فزرته لأودعه، ووقفت أنا وأياه وحيدين خارج منزلة ليلة سفره في حيات اباد، وسألته أين المسير؟ فذكر لي بلد بعيدا، وكنت أعلم حسب المعطيات السابقة، وتصوري لمواقف الرجل الظاهرة لنا، أن آخر بلد ربما يسافر إليه هو الأردن، وذلك للمواقف التي كان يقفها في بيشاور، وللخطب المنبرية الحماسية والنارية التي كانت تلهب المجاهدين، ويحضرها لفيفا من التجمعات الجهادية والفكرية والدعوية، كان يقول بأقوال تناسب تصورات وأفكار جميع التجمعات ويسيرباتجاه تصوراتهم، وهذا ما جعل هناك قواسم مشتركة يلتقون معه في التصور والطريق، حتى أنه كان يتلفظ بأقوال تجاه الأنظمة وكانت تسجل له الأشرطة، كانت ألفاظ الانظمة المرتدة والحكومات العميلة والكافرة ألفاظ يتلفظ بها الدكتورحمدي مراد على في منابر حياة أباد في بيشاور، سواء في مصلاه أو الدروس التي كان يلقيها ويعلمها الشباب عن طريق الخطب الحماسية والدروس الجهادية، فما الذي حصل بين يوم وليلة أن يكون في الاردن، ومن كان يسمع خطبه يقول أن هذا الرجل لا بد أنه يسير على خطى أحمد بن حنبل وسعيد بن جبيروابن تيمية.
وأذكر موقفا لأحد المجاهدين الفلسطينيين، وقد عرضت عليه ابنة عمي فتزوجها، وكان يتردد الى الدكتور حمدي مراد، فحدثني صاحبي عن نسيبي الفلسطيني وقد سمى نفسه عبدالله حماس وكان معه في الجلسة، فذكر لي صاحبي موقفا كنت أضحك منه كثيرا فقال: كان نسيبك يجلس مع حمدي وحمدي يحدثهم عن الجهاد طويلا ونسيبي رجل عملي لا يحب كثرة الكلام، فقال للدكتور حمدي: يا دكتورحمدي متى ننزل إلى فلسطين، فأخذ الدكتور يجيبه بتأني وتريث محاولا إيصال الفكرة له بطريقته الدبلوماسية المعتادة، فما كان من عبد الله حماس -صاحب الرايات السود وقد كان مغرما بها-الإ أن ترك الدكتور حمدي يتحدث وقام للصلاة مكبرا وصلى ركعتين ثم جلس يستمع بطبيعته الهادئة والعملية، عله يجد جواب لسؤاله والدكتوريحدث طويلا فقاطعه مرة أخرى بأدب جم وتشوق قائلا له: يا دكتورمتى ننزل إلى فلسطين، فأجاب الدكتور بنفس أسلوبه الأول فقام عبد الله حماس الى الصلاة مرة أخرى ليكبر من جديد قائلا الله اكبر، فكان ذكر الله هو الفيصل. . . أما بالنسبة لجهاد الدكتور حمدي مراد فلم يعرف عنه أنه دخل أفغانستان الإ مرة واحدة اشتهر من خلالها، وقام بالتعليق على أحد الخنادق التي قتل فيها مجموعة كبيرة من المجاهدين، القيت على خندقهم قذائف الطائرات فأصابتهم وهدمت الخندق عليهم، وكانوا نحوا من أربعين مجاهدا، خرج بعضا منهم أحيا ء بعد ستة ثلاثين ساعة، فحضر حمدي مراد المشهد وعلق عليه،، كذلك قام بالتعليق على فلم انحياز المجاهدين في جلال اباد تحت عنوان"قصة مدينة وحكاية شعب"أبدع في التعليق عليها بصوته الإعلامي الجميل، وقد كان