فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 619

أجمع، وذلك حينما قام مع إخوته المجاهدين في مقاومتهم الجهادية المباركة بالوقوف أمام أعتى قوة صليبية غزت ديار الإسلام في عصرنا الحديث، وزلزلتها تلك التي قدمت بصمت شرعيتها الدولية التي تحكمها شريعة الغاب وسيادة القوي ..

وقد وفق الله سبحانه وتعالى الزرقاوي والمجاهدين في إيصال رسالتهم الجهادية والدعوية البالغة إلى عقر دار أعداء الملة والدين، حتى ظهر أعداء الإسلام على حقيقتهم، وأصبحوا يجهروا بعدائهم للأسلام ورسوله الكريم، كانت رسالة الزرقاوي واضحة الأهداف والمرامي بدفعه للصائل الذي يفسد الدين والدنيا، وكان يقول بقول ابن تيمية إن"العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا يدفع بحسب الأمكان ولا يشترط له شرط"وقد اقتنع بجواز العمليات الاستشهادية رغم تحفظه عليها حينما في أفغانستان ثم شرح الله صدره لها بعد ذلك. لكن قوة الآلة العسكرية الأمريكية وجبروتها وطغيانها، جعلته يفكر بضرورة وشرعية الوسائل المكافئة لدفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، فعشقت روحه العمليات الإستشهادية واقتنع بجوازها بل ضرورة وجوبها .. لقد كان ميله للجهاد وحبه مضمارا لسباقه ومسارعته في الخيرات، فلقد كانت روحه معلقه بالجهاد ... وفي أثناء سجنه كان كثير الدعاء أن يستجيب الله له دعائه برجال أكفاء يغزوبهم ويجاهد. كان يردد هذا القول كثيرا، وأحسبه كان مجاب الدعوة، فقد كان يطيل سجوده كثيرا، ويردد أقواله من وراء القضبان مكبلا، وفي شباك الغرف بسجنه، أن يمكنه الله من أعداء الله ومن رقابهم، فيذبحهم ذبح النعاج، وقد رأى في السجن رؤيا أولها له أحد إخوته أنه يتمكن من ذبح إنسان، وقد أحيانا الله إلى أن مكنه الله من رقابهم، وذبحهم ذبح النعاج فأحيا سنة الذبح وأصبح أمير الذباحين. كان يدعوا الله أن يفك أسره وإخوانه وقد أجيبت دعوته، كان يدعوا الله تعالى أن يهيء له وإخوته أرضا للجهاد، أو معسكرا للأعداد والرباط على أرض للمسلمين، فاستجاب الله له دعائه، وكان له ما أراد .. لقد كان لحوحا على الله تعالى أن يستجيب له دعائه، ويرزقه الشهادة مقبلا غير مدبرا، ولقد حسبناه كذلك ولا نزكيه والله حسيبه.

لقد كان دعاؤه وهو محصرا في السجن، يذكرنا بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان محاصرا في غزوة الخندق، والمسلمون في منتهى الضيق، حين وعد الرسول صلى الله عليه المسلمين بسواريّ كسرى وأضيئت له قصور بصرى في الشام ...

كان الجهاد فيما سبق خطا عاما في ضمير الأمة ووجدانها تحبه ولا تستطيع أن تجهر به وتعيشه واقعا .. كان قتالا من العموم بمكان حيث يختلط فيه الحابل بالنابل، وتكاد والرايات تكسوها الغبش ويقوم بقطف ثمار الجهاد غير اهله، ويصب في غير مصبه، ولقد دخل الدخلاء على الجهاد ليقتطفوا الثمرة، ثم جاء أصحاب الجهاد ليقتطفوا الثمرة بأنفسهم، وهذه النقلة النوعية كانت أحد المحاور التي كان يرتكز عليها في الجهاد في العراق. لقد كان الزرقاوي رجل مرحلة ولكل مرحلة رجال، وهذا ما ميز جبهة العراق عن غيرهامن الثورات في بلاد العرب، إذ ألتقت نصرة القبائل مع وضوح الراية فاحتضنه أبناء القبائل بمقاومتهم الباسلة فانتشرالخط الجهادي الأصيل وميز عن بعض الخطوط الأخرى والتي ديدنها الطعن بالمجاهدين تحت مسميات عديدة. هيأ الله تعالى لذلك الخط رجالا استبدلهم بغيرهم ممن تولوا من قبل، ولم يستطيعوا إكمال المسيرة، فقد طالت المرحلة عليهم فتعبوا من الجهاد وألقوا السلاح، أو ممن هم أصلا لا يؤمنون بخط الجهاد كواقع عملي للتغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت