فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 619

أمريكا، ولكن صوت أبو عبدالله إسامة بن لادن كان عاليا بضرورة ضرب أمريكا موطن الشر وأساس البلاء، كان صوت الشيخ أسامة قويا وفاعلا ومؤثرا، حيث كان يرى أنه لا يوجد شيء يخشى عليه في النهاية، فحمى المسلمون مستباحا بضرب أمريكا وبغير ضربها، وأوطاننا مستعمرة لهم ولغيرهم، ولا توجد قيمة للمسلمين والعرب على أرض الواقع حسب تصوره، فما يخشونه هم واقعون فيه، و"الغريق لا يخشى من البلل"، فكان عنده ضرب أمريكا وعدم ضربها نتيجتها واحدة بالنسبة لتعامل الغرب مع أمتنا، والضرب أولى وأهم، وغزوها في عقر دارها ابتداء، أفضل من غزونا في عقر دارنا في النهاية، حسب حتمية المعطيات على أرض الواقع. كان الشيخ أبو عبد الله أسامة بن لادن يضغط بترك الساحة إذا لم تحصل الموافقة على العملية كما يريد، ولم تحصل الموافقة كاملة، ولكن كان رأي الشيخ أبو عبدالله أسامة بن لادن كان قويا، ثم بعد مقتل مسعود كان الرأي أشد قوة والإصرار قد بلغ ذروته، وكان من قبل القائد الموفق الشيخ أسامة بن أبو عبد الله لا يريد أن يجمع مصيبتان كبيرتان على الطالبان مسعود وأمريكا، وبعد أن أرسل بن لادن من يقتل مسعود تشجع لضرب أمريكا، وأعطى أوامره مباشرة، وكانوا في انتظار إشارته فتمت عملية تدمير البرجين. وكان أبوعبد الله القائد الموفق والطالبان يعرفون أن أمريكا قادمة إلى أفغانستان وألخليج لا محالة تحت مبررات واهية، فأراد أن يقدم ذلك في حياته وشبابه، وكي لا يدخر جهدا في قتاله لأعداء الإسلام من أوروبا الصليبية واليهود والتي معاركنا سجال معهم إلى ما شاء الله، كمالم يدخر جهدا في قتال أعداء الإسلام من روس وغيرهم. نذر حياته لله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) لقد كان ألقائد المجاهد أسامة بن لادن على ما أسلف من جهاد وإنفاق وصدق وإخلاص- نحسبه كذلك - هو الرجل المؤهل لنيل شرف بداية مرحلة جديدة في تاريخنا، مع الثلة المجاهدة ممن معه الذين يقاتلون على أمر الله تبارك وتعالى لتحقق قدرا يراد للأمة صناعته. قبل أن يقوم أبو عبد الله بضرب أمريكا، كان يمر على أفراده في مواقعهم ويشحذ همهم، ويقول لهم ستسمعون خبرا مفرحا قريبا، وحين وقعت الضربة كان فرحا مستبشرا، وقال لهم لم نكن نظن أن تحقق الضربة تدمير البرجين بالكامل، كان تقديرنا أن أقصى فاعلية لهذه الضربات ربما تدمر الثلث العلوي من الأبراج، ولكن ما حصل كان بتوفيق من الله وعون، حيث دمرت الأبراج بالكامل من الإساس.

في بداية سجني في السجون السرية الأمريكية في الباكستان عند الأمريكان وقد مكثت في سجونهم ستة شهور وأيام. كنت أرى ربما كان خطأ ضرب أمريكا من قبل الشيخ أسامة، ولكن أثناء السجن، اقتنعت بصواب عمل أبوعبد الله أسامة بن لادن وتوفيق الله له، وكنت أحدث نفسي وأقول أنه رجل موفق، وأن الله وفق هذا الرجل لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ أمتنا، ويبدأ العد التنازلي للحضارة الغربية وتبنيها للمشروع الصهيوني، وأنهيارها كما انهارت الحضارة الشرقية، وهذه سنة الله في خلقه، وكانت حكمة الله تقتضي أن يكون رجال التاريخ ممن هم أهل له، حتى يكتب تاريخهم بأحرف من نور، وما كان للفاتحين من أمتنا على مر العصور، أن يكونوا من الغثاء والمتسلقين أو يكونوا ممن يعيشوا على هامش التاريخ، لقد كان أبو عبدالله أسامة بن لادن حفظه الله مشروع جهادي فتح الله على امتنا بهذا الرجل، فكان فاتحا ربانيا، وليقوم بتغيير السنن التي سنها أهل الباطل، والتي نشأت عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت