فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 619

طبيعة المرحلة التي تمر بها أمتنا تزامنا مع التقدم التكنولوجي الهائل الذي أصبح من مقومات بقاء الشعوب وقوتها والحفاظ على هويتها وجنسها، فكان لا بد من فقه تأصيلي للحوادث النازلة، ليفتي بها علماء ربانيون من أهل الثغور، فعز هذا الأمل وتلك الأمنية في علماء أمتنا، فتصدر للفتوى بأمر الجهاد من هم ليسوا لها بأهل من العلماء المسيسين الذين لا تنطلق ألسنتهم الا بما يوافق أهواء السلاطين. فاعداء الأسلام يقاتلون المسلمين بشتى الوسائل المتقدمة ويثخنون الجراح بالمسلمين، بينما علماء المسلمين- الا من رحم الله- ممن عاشوا فقه الأوراق والكتب ولم يذوقوا طعم الجهاد ولم يتشرفوا فيه، أولئك هم العلماء التقليديون الذين تسيسهم السياسات، وتتحكم في توجيه فتواهم الأهواء حسب أوامرالمعتصم بنفسه ولي الأمر، قاموا بتوجيه فتاواهم وتأصيلها شرعيا بالاتجاه الذي يراد له أن توجه اليه، كانت السياسة الأمريكية تحاول جاهدة أن تقوم بوقف العمليات الإستشهادية بأي ثمن، وذلك لأنها أرهقت ربيبتها اسرائيل بداية، وأثخنت فيها الجراح وحتى لاتتوسع هذه العمليات فتشمل الأمريكان في المستقبل كما تتوجس، فكان لا بد من توجيه ديني وتأصيل للحد من تلك العمليات الإستشهادية، رأينا علماء يقدمون خدمات مجانية للأمريكان واليهود بعدم جوازها معتمدين على أنها انتحارا وقتلا للنفس، وكانت نظرتهم ظاهرة للأمور غير متسقة مع مقاصد الشريعة والتي هي في أصلها أشد ضرورة من الميتة ... كان المقدسي يميل لهذا التوجه حسب القناعة التي توصل لها صدقا وإخلاصا، ولم يكن من ذلك الصنف الذي سيّس الدين لأجل السياسات بالاتجاه الذي يراد له أن تسير به، فكانت هنالك اخطاء بالحوادث النازلة والعمليات الاستشهادية، بينما كان أبو مصعب يميل بداية لعدم جواز العمليات الاستشهادية بناء على فهم توصلت له قناعاته تبعا لأحد الفريقيين الذي قال بعدم جوازها، ثم بعد أن أصبحت الأحداث الجسام على أرض الواقع في فلسطين وأفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام توصل إلى قناعات شرعية تلزم المجاهدين أن يقاتلوا عدوهم بوسائل مكافئة، لتلك الوسائل التي يقاتلهم بها أعداؤهم، لتجعل النكاية بالأعداء وتفقدهم صوابهم وتثخن جراحاتهم. وكان لا بد لقتال العدو من التضحية بالنفس لضرورة اقترانها بتلك الوسائل واقترابها منها مما جعله يرجح أقوال القائلين بجوازها وضرورتها كوسائل مكافئة لقتال العدو، وأعداء الأمة واثخانا بهم، وعلى قاعدة"دفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس شيء بعد الأيمان أوجب من دفعه"، وقاعدة:"يدفع العدوالصائل حسب الأمكان ولا يشترط لدفعه شرط"وقد اجبرته أرض الواقع والظروف على تبني رأي الفريق القائل بجوازها، لأنه الأقرب للواقع والأكثر نكاية بالعدو، بل أصبحت ضرورة لا بد منها، والضرورات بمفهوم الشريعة تبيح المحظورات، فكيف إذا كانت أصول بني عليها مذهب المجاهدين كالإنغماس بالغدو وهو حاسر كما ورد في الشريعة إضافة إلى عمل البراء بن مالك رضي الله عنه حين رمي على الحصن وكذلك المبايعة على الموت، وغيرها من الإصول التي قام الصحابة بعملها ولم ينكر عليهم أحد أو يعتبرها عمليات انتحارية بل كانت عمليات استشهادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت