الجميل حيث لقاء الله تعالى والحور العين .. كادوا يموتون منه غيظا وسابقوا الزمن فأرعبهم أن به حياة، ظنوا برعبهم أن دقائقه المعدودة ربما تقتلهم ثانية أو تفجرهم لقد أرهبهم حيا وميتا .. لقد ارتقى جنود المذلة مرتقا صعبا، حينما نالوا منه .. لكنه بضعفه الإنساني بقي شامخ النفس عالي الهمة، فبصق عليهم وحاولت نفسه الأبية الحراك، وكان مكرمة لهم أن يمس ريقه الطاهر أجسادهم النجسة، لقد أعادت لي شهادته، مشهد سعد بن الربيع حين كان في أول منازل الآخرة، حينما قال لأحد الصحابة رضي الله عنهم، بلغ رسول الله السلام، وقل له جزاك الله خيرا عن امتك. وكانت هذه كرامة خامسة.
لقد كان الزرقاوي حقا وليا، تولى الله ورسوله والذين آمنوا (إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)
كرامات الولي بدار دنيا ... لها كون فهم أهل النوال
قتلوه أعداء الإنسانية وما علموا أنهم أحيوا به أمة .. ثم نقلوه من مكان إلى آخر في ثكنات عسكرية.
أرادوا قتل تنظيمه بقتله، بعد أن علموا أن الرجل نسيج وحده، ومسعر حرب، فظنوا بقتله يقتلون تنظيمه، لكنهم لا يعرفون طبيعة هذا الدين أنه يعمل بطريقة طردية مخالفة لتصورات الأعداء، فشجرة هذا الدين لا تنبت إلا حين تسقط دماء أصحابها لتسقيها فتتحرك في الأرض ولا يراها الأعداء إلا وقد أينعت فيجن جنونهم. لقد كان دائما يتمثل أقوال سيد قطب حينما قال"إن كلماتنا تبقى عرائس شمع حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة"نعم لقد خسرنا قيادة فذة، وعزيمة صلبة، ولكن الرجال في الأمة كثير. كان يرى الحياة سعادة والموت شهادة لم يكن له غير هذا الطريق .. شجاع القلب ورابط الجأش وقوي الجنان وبائع نفسه لله تعالى كان منطلقا متوثباإ الى الإمام لم يكن يعرف الإلتفات إلى الخلف، ولقد طبق قوله حين كان يقول:"أنا ذاهب إلى الله دون التفات وهو رافعا يده إلى إعلى منطلقا من من موقف سيدنا ابراهيم عليه السلام حين قال (إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين) يذكر مجلس شورى المجاهدين أن احد حراس أبو مصعب وكان الناجي الوحيد ولم يكن داخل البيت حينما قصف الموقع، أنه رأى جثمان الشيخ مطروحا وسط الركام والشيخ يقول أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله وأنه قد أخبر الشيخ أن البيت يفجر ويدمر فقال لا راد لقضاء الله. تقول عنه شقيقته ماجدة:"قابلنا خبر شهادته بالفرح والحزن الشديد على فراقه، فهو كان لنا بمثابة العون والسند، وكنا نتمنى له الشهادة ولكن بعد أن نستمتع برؤيته، فقد أمضى حياته في الجهاد والغربة عن أهله، وكان قتله خيانة فالقذائف التي ترمى على البيت كفيلة أن لا تبقي له أثر، ولكن يبقى عون الله للقادة العظام ليرحلوا من هذه الحياة رحلة العظام وذهاب الكبرياء، لقد كان عزيزا معتزا بالله فأكرمه الله بعزة لا ذلة فيها وغادر هذه الدنيا مرفوع الرأس شامخ الهامة وتبقى الكرامات لأبي مصعب مستمرة إذ بقى جسده سليما سوى أن روحه ذهبت إلى بارئها فظهر في أجمل حلة وأبهى وأزهى صورة وقد تم فتح بيت عرس للشهيد البطل المقدام أبا مصعب لتقبل التهاني من المحبين وكان الجميع فرحا لخاتمته وحزينا على فراقه، وكان شهادة جميع الذين حضروا لبيت التهنئة شهادة حية لأبي مصعب كيف هو البطل المغوار المقدام الذي قدم لدين الله، فقد كان لا يقاتل من أجل حفنة تراب ولا حدود وهمية رسمها الخونة، بل يقاتل لأجل أن تكون