فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 619

متنفذين فأشفقت لحال أمتنا كيف يأكل بعضهم بعضا، وقد كنت حزنت على حاله ورق له قلبي فرأيت أن أكتب عن هذه الحادثة المأساوية لعلها تحل المسألة من جذورها عندما يكون حكما بما أنزل الله تعالى فلا يكون هناك ثغرات.

في الأيام الأخير من سجني في الجويدة، وقبل أربعة أيام نقلت إلى المهجع الذي به أفراد حماس وبعض افراد من حزب التحرير، ولم يضعوني مع أصحاب الزرقاوي، وقال لي أفراد حماس:"أنهم لم يعرفوا بعضهم البعض إلا في السجن"، وكانوا قرابة عشرة أفراد كلهم من الإخوان، وكانت لهم علاقة قديمة مع حماس ثم قطعت منذ أمد بعيد، ومنذ الأعتقال الأول لهم قبل سنوات ثم لم يتصلوا بحماس بعد، وفي فترة وجودي مع أفراد حماس كان هناك رجلان من أعضاء حزب التحرير كذلك قد اعتقلا مجددا، وقد ذكرا لي أفراد حزب التحرير أن أفراد الحزب خاصة يتعرضون للتفتيش العاري المستمر، كما أصبح حال المساجين من أنصار الزرقاوي الآن وحتى النساء أصبحت تعرى للتفتيش النسائي حسب أقول السجناء مما أدى في المساجين من أصحاب التنظيمات أن يقوموا بإضراب عن الطعام. كان أفراد حزب التحرير مستائين من ذلك الوضع ومجموع أفراد حزب التحرير في سجن الجويدة قريبا من أربعين فردا، وأقل عقوبة لهم هي سنة وهي تهمة الإنتماء لحزب التحريرالمتكررة، وكانا متوقعان أن يأخذا سنة وزيادة لمجرد انتمائهم لحزب التحرير، وقالا لي إن أفراد الحزب في كل مرة يوزعون فيها مناشير أو يقومون بالقاء خطب بعد صلاة الجمعة ويعتقلوا فسيكون لهم نفس الحكم،، ولو قام المرء بالأمر مرات عديدة فلا تكون العقوبة واحدة إنما تكون عقوبة متكررة لانتمائهم المتكررلحزب التحرير. تعجبت من حال أفراد حزب التحرير، وإصرارهم على قول الحق وعدم أهتمامهم بمدة اعتقالهم والتي يعرفونها مسبقا، وهي أحكام تتراوح بين سنة وسنوات في كل مرة يقومون بإلقاء خطبة بعد صلاة الجمعة. كان لهم منشور قوي في زنزانتي بخط جميل على الحائط وخطبة عريضة ورسوم لدولة الخلافة، فقلت لأحدهم إن كلماتهم جميلة، فقال لي أحدهما:"كاتب هذه خطيب ابنتي وهو صيدلانيا ومتعاقدا براتب مغري بدولة خليجية وعلى أبواب مستقبله، كذلك قال لي أنه قال له:"امض بعقدك وأنظر في حياتك وأنا أقوم بالقاء الخطبة عنك"، فرد عليه خطيب ابنته بقوله:"والله لا أوثرك بهذا أبدا، أريد أن أكون مع سيد الشهداء حمزة في قول الحق"، وآثر أن يقوم بالقاء خطبة، وكان قد حفظها عن ظهر قلب، وألقاها يوم جمعة بعد الصلاة مباشرة، فقلت له: كيف استقبلت ابنتك هذا الأمر، فذكر لي أنها مسرورة بقوله للحق وصدعه به، وأنهما يجب أن يضحيا، فاستصغرت نفسي أمامها."

قالوا في الزرقاوي

كان حدث استشهاد الزرقاوي صدمة للمسلمين جميعا فقد"فجعوا بفارسهم المقدام، أسد الجهاد، ورجل الحزم والسداد"ونخص بالذكر اولئك الذين يعلقون آمالا طوالا على المجاهدين، ولا يزالون يراهنون أن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد، والضمانة الأكيدة، لرفعة هذه الأمة وعزتها وهو طريقارتضاه الله لصفوة خلقه، وقام به الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت