فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 619

دفع الخمس إلى الفقهاء والمجتهدين؟ مع أن الأئمة سلام الله عليهم رفضوا الخمس وأرجعوه إلى أصحابه وأعفوهم من دفعه، أيكون الفقهاء والمجتهدون أفضل من الأئمة سلام الله عليهم. ولكن الحقيقة أن الشيعة جعلوا الدين العوبة بأيدي فقهائهم ومرجعياتهم يحلون الحرام متى شاءوا ويحرموا الحلال متى شاءوا! ولقد تطورت نظرية الخمس عند الشيعة فكانت النظرية على أطوار:

كان الطور الأول بعد انقطاع سلسلة الإمامية وغيبة الإمام المهدي، هو أن الخمس من حق الإمام الغائب وليس لفقيه ولا سيد ولا مجتهد حق فيه ولهذا ادعى أكثر من عشرين شخصا النيابة عن الإمام الغائب من أجل أن يأخذوا الخمس، فقالوا: نحن نلتقي الإمام الغائب ويمكننا إعطاؤه أخماس المكاسب التي ترد. وكان هذا في زمن الغيبة الصغرى وبقي بعدها مدة قرن أو قرنين من الزمان، ولم يكن الخمس يعطى للمجتهد أو السيد، وف يهذه الفترة ظهرت الكتب الأربعة المعروفة بالصحاح الأربعة الاولى، وكلها تنقل عن الأئمة إباحة الخمس للشيعة وإعفائهم منه ولم تكن هناك أي فتوى في إعطاء الأخماس للسادة والمجتهدين. ثم كان الطور الثاني حيث تطور الأمرفقالوا بوجوب إخراج الخمس، إذ أراد أصحاب الإغراض التخلص من القول الأول، فقالوا يجب إن إخراج الخمس على أن يدفن في الأرض حتى يخرج الإمام المهدي. ثم تطور الأمرفقالوا يجب أن يودع عند شخص أمين وأفضل من يقع عليه الإختيار لهذه الأمانة هم فقهاء المذهب مع التنبيه على أن هذا للإستحباب وليس على سبيل الحتم والإلزام ولا يجوز للفقيه أن يتصرف به بل يحتفظ به حتى يوصله إلى المهدي. ويقول صاحب كتاب كشف الأسرار لا يوجد مثل هذا الشخص، ولم نسمع أو نقرأ عن شخص كهذا ثبت أن أموال الناس -أعنى الخمس- كانت مودعة عنده ثم انتقلت إلى من يأتي بعده ... إن كل من أودعت عندهم الأموال جاء روثتهم فاقتسموا الأموال بينهم على أنها مال موروث من آبائهم فذهب خمس الإمام إلى ورثة الفقيه الإمين، هذا إذا كان الفقيه أمينا، ولم يستخلص ذلك المال لنفسه!! ثم

طور هذا الأمر من الإستحباب إلى الوجوب. ثم جاء الطور الرابع فطور العلماء المتأخرون المسألة شيئا فشيئا حتى كان التطورقبل الأخير بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء لكي يقسموه بين مستحقيه من الأيتام والمساكين من أهل البيت، والمرجح أن الفقيه ابن حمزة هو أول من مال إلى هذا القول في القرن السادس، كما نص على ذلك في كتاب"الوسيلة في نيل الفضيلة"واعتبر هذا افضل من قيام صاحب الخمس بتوزيعه بنفسه، بخاصة إذا لم يكن يحسن القسمة. ثم كان الطور الخامس فقد استمر التطور شيئا فشيئا في الأزمة المتأخرة- وقد يكون قبل قرن من الزمان حتى جاءت الخطوة الأخيرة، فقال الفقهاء بجواز التصرف بسهم الإمام في بعض الوجوه التي يراها الفقيه، مثل الإنفاق على طلبة العلم وإقامة دعائم الدين وغير ذلك كما أفتى به السيد محسن الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى) "9/ 584) هذا مع قوله: عدم الرجوع إلى الفقيه في صرف حصة الإمام. وهذا يعني أن صرف حصة الفقيه، هي قضية ظهرت في هذه الأزمان المتأخرة جدا فهم ينظرون إلى واقعهم فيرون مدارسهم ومطابهم وما تحتاجه من نفقات وكذلك ينظرون في حاجاتهم الشخصية، فكيف يمكنهم معالجة هذا كله وتسديد هذه الحاجات؟ علما أن هذا يتطلب مبالغ طائلة؟ فكانت نظرتهم للخمس كأفضل مورد يسد حاجاتهم كلها، ويحقق لهم منافع شخصية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت