فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 619

مجددا، يضمد جراح المجاهدين ولسان حاله مع الجريح يشعرنا ان المجاهد الجريح لا يزيده الجرح الاجهادا واصرارا، أصبح خبيرا في علاجه للمجاهدين وينام مع المجاهدين في الخطوط الاولى وينتظر ما ينتظره غيره من المجاهدين في التلال البعيدة عن اللواء 81. كان مجاهدوا القاعدة مع القائد خالد يطهرون مواقع الشيوعيين ليضيقوا الخناق عليهم ويقوموا بالسيطرة على تلك المناطق، كان الدكتورجمال معهم أحد مجاهدي القاعدة كان على سرير معي في الجزيرة، فقال قلنا:"له يا دكتور انتبه للالغام"، لكنه اصيب اصابة بسيطة أثر لغم، ففرح فرحا شديدا وكان يقول: الحمد لله الحمد لك يارب .. يقولها بفرح شديد ... ذاك المجاهد البطل الدكتور جمال المصري ... كان طبيبا يتمنى الشهادة ويحرص عليها كان مجاهدا بحق فقد قام بانقاذ كثيرا من المجاهدين فكنت تجده في الخطوط في الامامية فاذا اصيب مجاهد اصابة بالغة كان يرافقه الى المستشفى. أصبت في بطني ويدي فعالجني ثم قام بوضع انبوب داخل فمي إلى بطني وأثناء رقودي في المستشفى اصيب أحد المجاهدين الجزائريين اصابة بالغة في فكه فعالجه في الخطوط الاولى ثم رافقه الى بيشاور، وكنت معه في غرفة واحدة. كان يعالج الجريح بفكه ويقوم بالاطمئنان علي، قبل زواجي اقترح علي وقال لي أريد أن ازيل لك هذا الخط الذي في وجهك، وكان خطا عريضا أخضرا فخدرني موضعيا وأزال جزءا من الخط الذي في وجهي من أثر اللغم ثم قال لي اعمل لك عملية اخرى لازيل لك ما تبقى ... اصبح يقوم بالعمليات المعقدة، فقد اهلته تلك الاحداث ونوعية الاصابات الى معرفة دقيقة بالجراحة الطبية بشتى أنوعها، وكان متوكلا على الله، يصل عمله بالليل والنهار، كان في الخطوط الاولي يساعد المجاهدين ويقوم على مداواة جرحاهم، الدكتور جمال كان بالنسبة لنا نموذجا ومثالا طيبا للتواضع وحسن الخلق والبساطة وعدم التكلف، كنا نحبه كثيرا، كان بروفيسورا لكنه بيننا لا تميزه عن احدنا احببناه من قلوبنا تأثر الدكتور جمال بمشاهد المجاهدين الجرحى في مسيرته، بالجهاد الأفغاني، وكان ذلك يزيده ألما وحسرة، فقد كان مجاهدا طبيبا ولم يكن طبيبا تاجرا، اقتربت نفوسنا منه فأحببناه، وذلك لصدقه في مساعدته للمجاهدين وصبره معهم وتواضعه الشديد لهم، لا تحسه أنه طبيب متكلف، وذلك لأنه صاحب قلب كبير في التعامل مع إخوته، ذا فهم عميق، لم تذهب بهرجة الطب لبه فتكاد نفسه تصل السماء وهو لا شيء. ولا موقعه الإجتماعي المرموق جعله يتعالى على الناس، كان بروفسورا لكنه متواضعا، بينما نجد في عالمنا أن بعض الأطباء في السنة الأولى من الطب، سولت لهم أنفسهم بأنهم منقذوا البشرية والعالم بانتظارهم فنفخوا وتعالوا أنفسهم ولم يستطيعوا كبح جماحها، كان الكبر زادهم والتكلف حياتهم. في بلادنا هناك نماذج طيبة من الأطباء ممن حازوا على شهادات علمية عالية، فالأخلاق والتواضع ديدنهم، ذكرني بعض أخلاق هؤلاء بالدكتور جمال والدكتور أبو حنيفة والدكتور حمزة والدكتور غياث وبعض الأطباء العراقيين والمصريين وغيرهم من الأطباء بتلك الثلة الطيبة من الأطباء المجاهدين. وذلك لرجاحة عقولهم وسعة فهمهم وتواضعهم والتي هي ضرورة بشرية للنجاح الإنسان في حياته العملية. في خوست بعض الشيوعيين أصيبوا بالألغام فجيء ببعضهم إلى الدكتور جمال، رأى الدكتور جمال أحدهم وكان جريحا فأجهز عليه وقتله، وذلك لشدة ما رأى من صنيع الشيوعيين بالمجاهدين، غاظه فعل الشيوعيين بالمجاهدين فقام بالإنتقام من الجريج الشيوعي، ثم طلب أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت