فهرس الكتاب
دخل القائد احمد شاه مسعود -الأمير الفعلي للجمعية الإسلامية- باكستان بعد عشر سنين من القطيعة حيث جاء في زيارة إلى باكستان سنة 1990م، كان هناك عداء شديد بين مسعود والقيادة الباكستانية التي ترى في أفغانستان بعدا استراتيجيا لها في وجه خصمها التقليدي الهند الذي اصبح يشكل خطرا أكثر من ذي قبل في سباقه للتسلح النووي وتجاه قضية كشمير المحتلة. بقيت بنازير بوتو على هذا الخط من جهة وورقة ضغط أمريكية على المجاهدين من جهة أخرى، كان مسعود تربطه علاقة قوية مع عدوها التقليدي الهند
وعند استلامه للحكم مع الشيوعيين قام بتوطيد علاقته مع الهند وروسيا والصين وإيران التي لها أقلية شيعية لا يتجاوزون 7% وتعتبرهم بعدها القومي وكانت إيران وما تزال تبذل جهدا كبيرا في محاولة تقوية علاقاتها مع جمهوريات الإتحاد السوفييتي ليكون لها نفوذ فاعل وقامت بشق طريق الى جمهوريات أسيا الوسطى هناك وقامت بدعم حزباها الشيعيان ودعمتهما بجسر جوي من المال والسلاح والرجال بعد سقوط الشيوعيين وقد حصلت معارك كثيرة بين الشيعة تدعمهم أيران برجالها من الحرس الثوري وغيره وبين مسعود بداية ثم الحزب ثم سياف ثم أخيرا الطالبان ولقد غنم المجاهدون أسلحة من العتاد الإيراني وأسروا من الحرس الثوري كذلك. تعمقت علاقة الشيوعي دوستم حليف رباني ومسعود بإيران، فأصبحت تدعمه وتحتويه، وهناك زيارات مكوكية بهذا المجال، كان هناك تقاطع مصالح بين أفغانستان والدول الآنفة الذكر تدرك أهميتها أمريكا فأرادت أن تحقق ما حلمت به روسيا القيصرية من الاستعمار الثقافي والأقتصادي والوصول للمياه الدافئة والسيطرة على المعابر لتكون سيدة العالم وراعيته.
هاجم الطالبان كابل في أواخر الشهر العاشر من عام 1996م، وحين دخل الطالبان كابل فر كثير من الشيوعيين وألقى القبض على آخرين وقاموا بأقتحام مبنى الأمم المتحدة وإخراج الرئيس الشيوعي نجيب الله وعلقوه مشنوقا مع أخيه، اتهمهم مسؤولوا الأمم المتحدة للطالبان أنكم قمتم بالتعدي على قوانين الأمم المتحدة فرد الطالبان بقولهم:"قوانين الله فوق الأمم المتحدة"لم تكن مقاومة شديدة فقد أخلى مسعود بذكاء كابل ليعاود الهجوم مرة أخرى، وظنها نزهة قصيرة ويعود إلى قصور الخاد ونجيب، وقف"الأمير الجهادي"سياف بصف مسعود"الثعلب"ضد الطالبان بعد أن وقف مع مسعود ضد حكمتيار وقد قال قولته المشهورة:"أضع يدي في يد الشيطان ولا أضع يدي في يد حكمتيار"تراجعت قوات مسعود ورباني وسياف والشيعة إلى جبل السراج ومثلث جلبهار قرب بوابة وادي بنشير وبوابة ممر سالانج، تراجع وانسحب من كابل امام زحف الطالبان، و فحساباته المادية وعبقريته أوصلته لهذه القناعة، بدأ الطالبان حربهم ضد مسعود، وكانت حربا بدائية، أرهقتهم وحيث قدموا الكثيرا من الشهداء، فقد حصد جيش مسعود النظامي خمسمائة طالب من الطلبة الافغان في مطار بجرام مرة واحدة، وذلك حينما بدأ زحف الطالبان لهزيمته وسيطرتهم على ولاية بروان المحاذية للعاصمة كابل والقريبة من جبل السراج حيث ممر سالانج هناك، ومواقع مسعود إضافة الى مفرق الطرق هناك بين ولاية كابيسا وبروان وممر سالانج وبنشير موطن مسعود وتعتبر هذه المواقع حاسمة وحساسة عند مسعود. قام مسعود بتوسيع تحالفه فانضم له عدوه رشيد دوستم الذي قاتله بعد استلام مسعود وزارة الدفاع وقام بتصفية جيشه، وكان قد دعم زعماء روسيا وقادتها دوستم، وقالوا بكل صراحة لدعمهم دوستم: