فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 619

عليه، ونصلي على رسوله الكريم .. أما بعد:-فإنني أيها الإخوة .. سوف أوضح لكم بالإجمال بعضا من تاريخي، وما قمت به من أعمال، وذلك للعبرة والاتعاظ، وإن كانت العبرة والعظة في الأصل بالقرآن الكريم لمن يمعن النظر فيه ويتدبره .. ولا توجد عظة أكبر من ذلك ومع هذا أقول لكم بعضا مما عندي. لقد واجهت اليتم في سن مبكرة، وكان عمري وقتها ثلاث سنوات، ثم نشأت وتربيت على أيدي أعمامي، وتلقيت العلوم الدينية منذ الصغر إلى أن بلغت الثامنة عشر أو التاسعة عشر من العمر، وعندما قام الشيوعيون بالانقلاب اشتركت في الجهاد ضدهم، وجرحت مرة واحدة قبل دخول الروس إلى أفغانستان، ثم جرحت ثلاث مرات في الجهاد ضدهم. وبعدما خرج الروس من أفغانستان عدت مرة أخرى لمواصلة الدراسة الدينية وذلك في مدرسة كنا قد أنشأناها في مركزنا الجهادي. ولكن حكومة المجاهدين التي تولت حكم البلاد بعد سقوط الشيوعية آلت الى ما علمه وشاهده العالم أجمع. وبسبب الحروب الداخلية بين التنظيمات الجهادية لم يكن هناك حاكم ولا حكومة في أفغانستان، وكانت الفوضى تضرب حياة الناس، وعانى المسلمون من المصائب والمشقات ما عانوا، وانتشر الفساد والظلم في البلد، وعم الناس من الخطوب والشدائد ما عمّهم. ففكرت في أن أجد أصحاب مخلصين لله تعالى في عبوديتهم ويكون لديهم حماس للجهاد وتألم لحال الإسلام؛ لأن مثل هؤلاء هم الذين يمكنهم أن يتحملوا المشاق ويصمدوا في الجهاد في سبيل الله. فقمت بالبحث عنهم في طلبة العلم، وعرضت عليهم القيام بواجب تغيير المنكرات ورفع الظلم عن المسلمين، فوافقني بعضهم ورافقوني في هذا الدرب، وبدأنا العمل مباشرة، ولم نفكر في قلة عددنا وضعفنا، ولا حتى في الطعام الذي يلزمنا، فهناك وعد من الله تعالى لمن ينصرون دينه، بأن ينصرهم الله بقدرته، فكان توكلنا واعتمادنا على الله، وبدأنا العمل فكانت النتائج إيجابية، ووصل بنا الأمر إلى ما نحن عليه اليوم من التمكين بفضل الله تعالى. والآن يعلم العالم أجمع ما يجري في أفغانستان ويعلمون كيف كانت الأحوال سابقا، وكيف صارت الآن. وهذا الكلام لا يفهمه إلا أصحاب العقيدة .. أما غيرهم فلا يصدقونه، بل يقولون بأننا كنا منظمة سياسية، وكان وراءنا من يوجهنا، وإلا فكيف يمكن أن ننجز مثل هذه الأعمال في فترة زمنية قصيرة، وذلك بإمكانات قليلة، وأن نخلص دولة كاملة من الشر والفتنة، وأن ننجح في هذه المحنة العظيمة. أما فرض الحصار علينا من قبل روسيا وأمريكا فهو ليس بالأمر الجديد. فقد كان الحصار يفرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفس الأسباب التي يفرض علينا الحصار الآن بها. ونتصرف إزاء الحصار كما تصرف رسول الله إزاءه، لا نزيد على ذلك ولا ننقص. ويجب عل المسلمين أن يصبروا على دينهم، وأن يؤدوا المسؤوليات التي كلفهم الله بها، فالإسلام لا يخدم بالكذب. أما ما تقوله أمريكا وروسيا بأننا متطرفون، فنحن لسنا كذلك، فالإفراط والتفريط كلاهما مذموم في الإسلام. ثم إن ضابط الإفراط والتفريط يحدده المسلم الذي يعرف أحكام الإسلام، أما الكافر فأنى له أن يحدد الإفراط أو التفريط في أمور الإسلام؟! إن ذلك لا يقبله عقل، ولكنه كلام يلقونه بأفواههم. ومن كان في شك من أعمالنا فليتفضل بالمجيء إلينا، وليفحص أعمالنا عن قرب، ثم ليعرضها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فإن كنا نخالف السنة عندها يحق لهم أن يناصبونا العداء. أما إن كنا على الجادة المستقيمة للشريعة الإسلامية، فهذا هو دربنا ولن ننحرف عنه. وإذا حدث وانحرفنا فلن نكون مسلمين حقا بل نكون مسلمين بالاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت