وهن يلبسن الشادورالافغاني، وتجد الرجال الكبار والصغار كذلك، وكم من مرة قصفت تلك السيارات على أولئك الأفغان رجالا ونساء وأطفالا على حالهم تلك .. وكم نجوا من القصف وكان قريبا منهم، إنها أفغانستان ارض الصبر والبلاء والنار .. سارت بنا الخطى نحو جلال أباد بولاية ننجرهار، كانت تسير السيارة مسرعة وتتقاذفني الأفكار في مستقبلي المجهول وأثناء سيري، فأسأل نفسي، يا ترى أحقا حررت هذه الأرض في بضعة اشهر؟ وهي مساحة شاسعة تسير السيارة بسرعة 80 كلم في الساعة ولم تصل بعد مواقع المجاهدين في المقدمة، تنظر فلا ترى إلا جماد وترى نفسك وحدك مع الجبال والتلال، حيث لا ترى إلا سيارات مسرعة بصمت تسابق الزمن فتنقل مهاجرين ومسافرين يخشون قصف الطائرات، وكم قامت الطائرات بقصف أهداف متحركة، فكان الضحايا أطفال ونساء، وكم قصفت طرق ودمرت جسور، فترى المجاهدين رابضين تحتها، قد أخذوا مواقعهم كالأسود. على جانبي الطريق باتجاه جلال أباد، تستقبلك أشجارا كثيفة يمنة ويسره، فتظن نفسك انك في حديقة جميلة تزينها الأشجار الممتدة على جانبيها وتمتد هذه الأشجار بشكل كبير ثم تأخذك الطريق بجمالها لتستقبلك منطقة"زني خيل"وهي قرية كبيرة في ولاية ننجرهار، يوجد بها على قارعة الطريق مركز طبي خلفي للمجاهدين العرب، لعلاج جرحى المجاهدين. إضافة لوجود مركز طبي للصليب الأحمر.
دخلنا قرية بناؤها من طين، وأسوارها عالية كأنها قرية قديمة بنيت بالحجارة والطين، كان بناؤها محكم وفيها سوق حوانيته تشبه المغارات الصغيرة على جانبي الطريق، وتشعر انك أمام أناس قد صنعتهم الحياة وبلوتهم القرون، فتسائل نفسك كيف يعيش هؤلاء هنا؟ وتشعر أن هؤلاء الصبر زاد حياتهم ليكونوا من أهل الخلود إن شاء الله ... ترى النساء مختمرات فإذا ما وصلت بمحاذاتهن، وقفن ودرن وجوههن باتجاه الحائط حتى نتعداهن فنحن غرباء .. حتى إذا مضينا استأنفن سيرهن وهن سادلات على وجوههن. دخلنا تلك القرية ولم نمشي في الطريق العام لجلال أباد، وذلك حتى لا تقوم الطائرات بقصفنا، ذهبناعن طريق القرى لمواقع المجاهدين، وذلك لابتعاد المجاهدين عن أماكن القرى خوفا عليهم من القصف ... ثم ترى المزارع التي كان يعيش بها الشيوعيون على جانبي الطريق بمساحات شاسعة من الدونمات، وقد استخدموها كقواعد عسكرية ومراكز استجمامية وسياحية، فهي مزارع جميلة فيها أنواع الفاكهة والخضراوات. وتسمى بالفارسية (فارم خار) أربعة (وفارم سي) ثلاثة و (فارم دو) اثين و (فارم يو) واحد وهذه المزرعة موقعها في جلال أباد. في منطقة فارم دو يوجد بها مركز لمجاهدي حزب يونس خالص بقيادة الكومندان خالد روز الدين القائد الميداني الموفق والشهير في جلال أباد، إضافة الى صنوه القائد سازنور التابع للاتحاد الإسلامي بقيادة سياف وأحزاب أخرى. وكان هناك قادة أخرى تابعين لمعظم الأحزاب الجهادية ولكن بعضها يوجد له حضور قوي وذلك وفقا لتواجد الزخم المركزي لأحزاب المجاهدين.