فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 619

ومَنْ للصَّائلينَ يَصولُ فيهِم *** ويُجْري مِنْ دمائهمُ السَّفِينا

ومَنْ يَسْقي الرَّوَافِضَ كأسَ ذلٍّ *** ويَقْطِفُ مِنْ رُؤوسِ الخائنينا

وأفغانُ الأبِيَّةُ في حِدادٍ *** وكادت أن تُجَنَّ لهُ جُنونا

وَحُقَّ لها بأنْ تبكي فَتاها *** وقدْ كانت مرابِعُها العَرينا

على مثلِ الفتى تبكي البَواكي *** وتَنْتَحِبُ القوافي بالمِئينا

فتى الزَّرقاءِ كان لنا سِراجًا *** يُضيءُ لنا طريقَ الفاتحينا

وعلَّمَنا بأنَّ المجدَ يُجْنَى *** بحدِّ مَنَاصِلٍ تَفْري الوَتينا

وأَجْلى صُبْحُُهُ ليلَ المَخازي *** وأعلَى رَاسَنا في العالمينا

مُلُوكُ الرُّومِ تَفْرَقُ مِنْ سُماه *** وهُمْ بَين الكتائبِ مُحْصَنونا

ويَوْمَ تَغَصُّ بالقلبِ الضَّواري *** ترى فيه الجَلالةَ والسُّكونا

إذا سَمِعَ العُلوجُ له زَئيرًا *** يَؤُمُّونَ المَقابرَ طائعينا

يَخِيطُ لهمْ بأنْصُلِهِ ثيابًا *** مُوَرَّدَةً تَسُرُّ النَّاظِرينا

وتاهَ على الثُّرَيَّا يومَ أَرْخَى *** نَواصيَ مُلْكِهِ للشَّيخِ لِينا

وتلكَ سَجيةٌ -تاللهِ- عَزَّتْ *** وقد صار الهوى خُلُقًا مَكينا

ودونَ المُلْكِ تَسْتَعِرُ المنايا *** وعندَ المُلْكِ يَبدو الزَّاهدونا

لَقَدْ عَلِمَ الفَتى أنَّا خُلِقنا *** لأمرٍ لا لِنَفْعَلَ ما هَوِينا

فأحيا سُنَّةَ الحَسَنِ المُزَكَّى *** فَصَحَّ بأن يٌعَدَّ مِنَ البَنينا

بنو حَسَنٍ سما لَهُمو فَخارٌ *** يُزَيِّنُ عِقْدُهُ جِيدَ السنينا

أُباةُ الضَّيمِ غَمْضُهُمو حَرامٌ *** إذا لم يَشْتَفُوا بالغادِرينا

وأَحمدُ حُبُّهُ صارَ امتِحانًا *** كمِحْنَةِ أحمدٍ في السَّالفينا

عَرَفْنا حِينَ كُفِّنَ في إِبَاهُ *** عَدُوَ اللهِ حَقًَّا مِنْ أَخينا

فَسَحَّ المُسْلِمونُ عليه دَمْعًا *** وأَهلُ الكُفْرِ قَدْ عَزَفُوا اللُّحُونا

ولو أَبْصَرْتَهُ إذْ حلَّ فِيهمْ *** ترى بدرَ الدُّجَى سَحَرَ العُيونا

وصانُوا تُرْبَهُ عن كُلِّ عَيْنٍ *** كَذاك الدُّرُ يُحْفَظُ أنْ يَهونا

وأَعْفَوْا رَسْمَهُ لِيَكونَ نَسْيًا *** ويَأبى المِسْكُ أنْ يَخْفى دَفينا

يَظنُّ الرُّومُ أنَّهُمو أَصابوا *** مَقاتِلَنا ولكنَّا حَيينا

أَلَمْ تعلمْ بأنَّ الحَبَّ يُلْقَى *** فَيَنْبُتُ مِنْ سَنابِلِهِ المِئونا؟!

ولم تَزَلِ العَوالي مُشْرَعاتٍ *** يُسَدِّدُها أميرُ المُؤْمِنينا

فَطَعْنُ أُسامةٍ بَيْنَ التَّراقي *** وأيمنُ والمُهاجرُ يَنْهَلونا

لقدْ أَجَجْتُمو في الصَّدرِ نارًا *** بأيديكُمْ لِتَفْتِنَكُمْ فُتُونا

وَها أَنْتُم تَرَوْنَ اليومَ حربًا *** يُشَيِّبُ هَوْلُها الطِّفْلَ اللَّبينا

أَلا سَلِّم على جَدَثٍ زَكيٍّ *** وأَسْبِلْ فَوقَ تُرْبَتِهِ الحَنينا

جَزاهُ اللهُ عنَّا كُلَّ خَيرٍٍ *** وأَسْكَنَهُ جِنانَ الخالِدينا

وإنِّي أُشْهِدُ الأكْوَانَ أنِّي *** جَعَلْتُ مَحَبَّتي للشَّيخِ دِينا

يَمينًا أنَّ أفواهَ المنايا *** ستَجْرَعُ مِنْ دِماءِ الكافرينا

فإمَّا أنْ نُصَدَّرَ في البَرايا *** وإمَّا أنْ نُوَسَّدَ مُكْرَمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت