الغيرةَ عليهن، كما هو صريح الحديث = فصحيح، وإلا ففيه ما تقدم.
نعم، لا يُنكر أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تغار على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الواهبات، بل ومن المنكوحات، بل ومن خديجة - رضي الله عنها - وقد ماتت قبلها. ولكن لا مانع من جمعها بين الغَيرتين: المغيرة على الواهبات، والغيرة منهن. وعليه، فلا مقتضي لإخراج الحديث عن ظاهره. والله أعلم.
* سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنّا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزلت عليه سورة الجمعة: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} ، قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان، ثم قال:"لو كان الإيمان عند الثُّريَّا لنالَه رجال - أو رجل - من هؤلاء".
* ... عبد العزيز، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لنالَه رجال من هؤلاء".
كأنّه - صلى الله عليه وسلم - استغنى بما هو ظاهر من القرآن، فقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} هم، أي من الأمّيين. وإنّما قال ما قال في سلمان ليستدلّ على أنّ الإسلام ليس خاصًّا بالأميّين، كما قد يُتَوهَّم من الآية. والله أعلم [2] .
(1) رقم (4897، 4898) .
(2) وانظر كلام المؤلف على هذه المسألة في ترجمة الشافعي في"التنكيل" (رقم 189) .