كلام العضد وغيره في هذه المسألة تلخيص لكلام الرازي الذي تقدَّم نقلُ بعضه عن"مختصر الصواعق"، مع مخالفة يسيرة ستراها إن شاء الله تعالى.
قال العضد في أواخر الموقف الأول من"المواقف" [1] :
"المطالب ثلاثة أقسام:"
أحدها: هو ما يمكن، أي لا يمتنع عقلًا إثباته ولا نفيه، نحو جلوس غرابٍ الآن على منارة الإسكندرية، فهذا لا يمكن إثباته إلا بالنقل.
الثاني: ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع ونبوة محمَّد، فهذا لا يثبت إلا بالعقل، إذ لو ثبت [2] بالنقل لزم الدور.
الثالث: ما عداهما نحو الحدوث إذ يمكن إثبات الصانع دونه، والوحدة، فهذا يمكن إثباته بالعقل، إذ يمتنع خلافه عقلًا بالدليل الدال عليه، وبالنقل لعدم توقفه عليه"."
أقول: هذه هي مطالب الرازي، وإنما اختلف الترتيب. قال السيد الجرجاني [3] في شرحه للمطلب الأول، وهو في ترتيب الرازي الثاني:"لأنه - يعني جلوس غراب على منارة الإسكندرية ونحوه - لمَّا كان غائبًا عن العقل"
(1) (ص 39، 40) .
(2) كذا في (ط) . وفي المواقف:"أُثبتَ".
(3) في"شرح المواقف" (2/ 50) .