بل الظاهر أن الذي ارتكبه الرجل حدٌّ, ولا يوجب الحدَّ إلا الكبائر، واحتمال غلطه ضعيف، ولو فرض أن الله عزَّ وجلَّ أطلع رسولَه أن الذي ارتكبه الرجل ليس حدًّا، لبيَّنَ له ذلك، ولا يجوز أن يقرّه على ما يعلم أنه غلط.
فأما احتمال أن يكون بيّن له، فلا شبهة في بطلانه.
بقي أن يقال: يحتمل أن يكون هذا الرجل هو الذي جاء في الحديث الآخر أنه فعل ما دون المسّ. ويردّه أن ذاك بيّن وهذا لم يبيّن، وإنما قال:"حدًّا"، وقد قال الصحابي في هذا:"ولم يسأله عنه".
عن أبي بردة (الأنصاري) - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله" [1] .
أقول: وهذا يضعف قول من قال: إن زيادة الصحابة - رضي الله عنهم - حدَّ الشارب إلى ثمانين كان على وجه التعزير.
فإن قيل: هذا من جملة حدود الله.
قلتُ: هو من حدود الله بالنسبة إلى الأربعين التي حزروا أنها كانت مقررة في عهده - صلى الله عليه وسلم - لا بالنسبة إلى الزائد. فتأمل.
(1) رقم (6848) .