الوجه، أصبحت الدعارة خلقًا فيه وملكةً عنده، رغم أنف هذا الناقد"."
أقول: أرغم اللهُ أنفَ من يكابر، ويدفع الحق بالباطل! وانظر"طبقات [ابن] أبي يعلى" (1/ 171) . [1]
في"تاريخ بغداد" (13/ 391 [408] ) من طريق"رجاء بن السِّندي، سمعت بِشر بن السَّري قال: أتيت أبا عوانة ..".
قال الأستاذ (ص 92) :"يقول عنه الحميدي: جهمي لا يحِلُّ أن يُكتَب عنه".
أقول: ثبَّته عبد الرحمن بن مهدي جدًّا، وقال أحمد:"حدثنا بشر السري، وكان متقِنًا للحديث عجَبًا". ووثَّقه ابن معين وغيره، واحتجَّ به الشيخان في"الصحيحين"وبقية الستة [2] .
[1/ 213] فأما التجهُّم، فقال ابن معين في بشر:"رأيته يستقبل البيت يدعو على قوم يرمُونه برأي جهم، ويقول: معاذ الله أن أكون جهميًّا". وقال أحمد:"سمعنا منه، ثم ذكر حديث {نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] فقال: ما أدري ما هذا، أيْشٍ هذا؟ فوثب به الحميدي وأهل مكة، فاعتذر، فلم يُقبل منه، وزهِدَ الناسُ فيه. فلما قدمتُ المرة الثانية كان يجيء إلينا، فلم نكتب عنه".
أقول: لم ينصفوه، فلعله إنما كان سمع ما صحَّ عن مجاهد من تفسيره"ناظرة"في الآية بقوله:"تنتظر الثواب"، فلما سمع الوجه الآخر استنكره من جهة كونه تفسيرًا للآية، لا من جهة إنكار الرؤية.
(1) بشار بن قيراط يأتي في ترجمة أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم. [المؤلف] .
(2) ترجمته في"التهذيب": (1/ 450 - 451) .