"فإني لما أرسلت من الهند إليه الكتاب للاطلاع عليه ..." [1] . ثم وقفت في إحدى مسوَّدات الشيخ بالرقم العام 4930 على مسوَّدة محاضرة أعدَّها المؤلف لإلقائها في المؤتمر العلمي الذي تعقده دائرة المعارف العثمانية في حيدراباد في الهند كل سنة، قال في بداية المحاضرة:"كان وكنت مشغولًا منذ مدة بجمع كتاب في تحقيق معنى الإله والعبادة في الإِسلام فاقتطعت منه فصلًا أعرض ملخصه على مسامعكم". فقطعت جهيزةُ قولَ كلِّ خطيب، وثبت بذلك أنَّ تأليف الكتاب كان والشيخ في حيدراباد الدَّكَن من الهند؛ وقد كان خروجه من الهند أوَّل أوْ ثاني ذي القعدة من عام 1371 هـ [2] ، فيكون تأليف الكتاب قبل هذا التأريخ؛ إلاَّ أنَّ المؤلِّف لم يزل يعيد النظر في كتابه ويضيف إليه ويحذف منه، كما تدلُّ على ذلك مبيَّضة الكتاب الأولى وما تلاها.
تكمن أهمية الكتاب في كونه يعالج أمرًا مهمًّا يتعلَّق بأصل الدين، ألا وهو تفسير كلمتي العبادة والإله، اللَّتين على فهمهما يتوقَّف فَهمُ معنى كلمة التوحيد التي هي أساس الإِسلام وقاعدته، وقد وقع في الكلمتين اشتباه عريض وغفل أكثر العلماء المتأخِّرين عن دفع هذا الاشتباه لأسباب ذكرها المؤلف [3] ،"والشأن إنما هو في تحقيق ما غُفل عنه" [4] .
(1) انظر: الجواهر الحسان في ترجمة الفضلاء والأعيان من أساتذة وخُلاَّن 2/ 564.
(2) كما في حديثه عن رحلته إلى الجزيرة (المخطوط رقم 4721) .
(3) انظر: رسالة"تفسير سورة الفاتحة"ص 107.
(4) انظر: رسالة"تفسير سورة الفاتحة"ص 108.