قال الأستاذ (ص 161) :"فيه يقول ابن معين: لا تكتبوا عنه، لم يكن بالثقة".
أقول: قال الإِمام أحمد:"ثقة، لقد مات على سنة"، وقال أبو حاتم مع تشدده:"صدوق" [1] ، وأخرج له الشيخان في"الصحيحين"، وبقية الستة. روى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما تقدم في ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم [2] . وروى عنه أبو زُرْعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في"لسان الميزان" (ج 2 ص 416) [3] ، وقال ابن حبان في"الثقات" [4] :"كان تقيًّا فاضلًا". وهذا كله يدل أن ابن معين إنما أراد بقوله:"ليس بالثقة"أنه ليس بالكامل في الثقة، فأما كلمة"لا تكتبوا عنه"فلم أجدها. نعم، قال ابن الجنيد عن ابن معين:"كان في حديثه ألفاظ، كأنه ضعَّفه"قال:"ثم سألته عنه فقال: لم يكن لسائل أن يكتب عنه" [5] . وابن معين كغيره إذا لم يفسِّر الجرح وخالفه الأكثرون يرجَّح قولُهم. ولهذه الحكاية عدة شواهد عند الخطيب وغيره.
تقدمت روايته في ترجمة علي بن زيد الفرائضي [6] .
(1) "الجرح والتعديل": (8/ 70) .
(2) رقم (18) .
(5) "سؤالات ابن الجُنيد" (343، 344) . والعبارةُ فيه:"لم يكن يستأهل أن يُكتب عنه". ولعل ما في"التهذيب"محرفة عنها.
(6) رقم (160) .