فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 10385

البحث الثالث

زيارة القبور

تصفَّحنا كتاب الله تعالى نلتمس فيه دلالة على هذا الموضوع، فلم نجد إلا قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} أي من المنافقين {مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ، ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] .

فدلّ بطريق الإيماء على أن النهي يتناول كل من وُجدت فيه العلة، وهي الكفر بالله والموت عليه. ومفهومه أن مَن لم توجد فيه العلة، وهو مَن مات على دين الإسلام غير منهيّ عن الصلاة عليه والقيام على قبره.

وهذا واضح ولكن الشأن في تفسير القيام على القبر، فنقول: قال السيوطي في"فتاواه" [1] كما نقله الآلوسي في"تفسيره" [2] :"المراد بالقيام على القبر: الوقوف عليه حالة الدفن وبعده ساعةً، ويحتمل أن يعمّ الزيارة أيضًا أخْذًا من الإطلاق"اهـ.

قال الآلوسي: وفي كون المراد بالقيام على القبر الوقوف عليه حالة الدفن وبعده ساعةً خفاء، إذ المتبادر من القيام على القبر ما هو أعمّ من ذلك. نعم، كان الوقوف بعد الدفن قَدْر نَحْر جزور مندوبًا [3] ، ولعلّه لشيوع ذلك إذ

(1) "الحاوي للفتاوي": (1/ 308) .

(2) "روح المعاني": (10/ 155) .

(3) انظر الأحاديث في ذلك في"البدر المنير": (5/ 335 - 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت