فهرس الكتاب

الصفحة 10093 من 10385

حياء، وإن كان مخالفًا لما تقتضيه غريزة الحياء، كاستحياء الجاهل عن تعلُّم ما يلزمه. فهذا يسمَّى حياءً لكن صاحبه إذا طاوعه فامتنع عن السؤال فإنه بذلك لم يستَحْيِ من الجهل الذي هو عيب ومظنة الوقوع في عيوب كثيرة.

وبذلك يصدق عليه أنه ليس عنده غريزة الحياء الكامل؛ إذ لو كانت عنده لحملتْه على أن يراعيَ الحياء الأكبر، أعني التخلُّص من العيب الأكبر، وإن وقع في الأصغر. والله أعلم.

عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل النارَ أحد في قلبه مثقال حبَّةِ خردلٍ من إيمان، ولا يدخل الجنةَ أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء" [1] .

ربما يُفهم منه أن المراد بالكبر ها هنا الكبر عن الإيمان.

حديث مسلم [2] عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت أمورًا كنت أتحنَّث بها في الجاهلية، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير".

خلاصة ما قامت عليه الأدلة أن أعمال الخير مكتوبة للكافر، ولكنه إن

(1) رقم (91/ 148) .

(2) رقم (123/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت