ومع ذلك لا تنافي بين الحكايتين، وقد جاء عن أبي حنيفة أشدّ من ذلك، والحنفية والأستاذ في آخرهم يعترفون بأن أبا حنيفة يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فإذا أثبت لذاك السكران الإيمان, فقد أثبت له أن إيمانه كإيمان جبريل، وهم لا ينكرون هذا، فأيُّ وجه لإنكار الحكاية؟
ذكر الأستاذ (ص 62) ما روي في ذبح الجعد بن درهم، ثم قال:"والخبر على شيوعه وانتشاره وذيرعه غير ثابت، لانفراد القاسم بن محمَّد بن حميد المعمري بروايته، ويقول عنه ابن معين: كذاب خبيث، كما في"ميزان الذهبي"".
[1/ 380] أقول: عبارة"الميزان" [2] :"وثَّقه قتيبة، وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث. قال عثمان الدارمي: ليس هو كما قال يحيى، وأنا أدركته ببغداد". وفي"التهذيب" [3] :"قال عثمان بن سعيد: سمعت ابن معين يقول: قاسم المعمري كذاب خبيث. قال عثمان: وليس كما قال يحيى. ثم ذكر توثيق قتيبة له ثم قال:"وذكره ابن حبان في"الثقات" [4] ". وذكره ابن أبي حاتم في كتابه (ج 3 قسم 2 ص 119) وذكر مقالة عثمان:"سمعت يحيى بن معين يقول: قاسم المعمري خبيث كذاب. قال عثمان: وقد أدركت قاسمًا
(1) (ط) :"العمري"خطأ.