فهرس الكتاب

الصفحة 7227 من 10385

قال:"فينبغي أن يُحمل كل ما جاء في الأحاديث مما ينافي مقتضى هذا الائتمام - ولم يُعلَم تاريخه - على ما قبل أوامر الائتمام ونواهي الاختلاف".

أقول: سيأتي إن شاء الله تعالى النظر فيما ذكروه من أوامر الائتمام ونواهي الاختلاف، وهناك يُنظَر فيما ذكره العثماني إن شاء الله تعالى.

ذهب بعض أئمة الحنفية بالهند [1] إلى أن أصل القصة إنما هي أن معاذًا كان يصلَّي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجع إلى قومه فيصلّي بهم العشاء.

واستدل بما روي عن جابر:"كنا نصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثم نأتي بني سلمةَ ونحن نُبصِر مواقعَ النَّبْل"."مسند" (3/ 382) [2] .

فهذه عادة بني سلمة قومِ معاذ، فلا بد أن تكون عادة معاذ أيضًا، كيف وقد جاء ذلك نصًّا في حديث الترمذي (وقد مرَّ) ، ولكن حُذِفَت كلمة المغرب من العبارة، فصارت هكذا - مثلًا:"كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (المغربَ) ، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء، فصلَّى بهم ليلةً فقرأ بالبقرة ...".

فلما حُذِفت كلمة"المغرب"توهَّم السامعون أن المراد:"كان معاذ يصلِّي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلِّي بهم العشاء". فلما توهَّموا هذا تصرَّفوا في الألفاظ، على قاعدة الرواية بالمعنى.

يقول عبد الرحمن: ليس فيما ذكره ما يَصلُح للتشبث، فإنه إن ثبت أن معاذًا كان يصلِّي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجع إلى قومه فيصلَّي بهم

(1) هو الشيخ أنور شاه الكشميري كما سبق (ص 222) .

(2) (23/ 319) (15096) ط. الرسالة. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت